الحالة العراقية بين شد المالكي وجذب المعارضين لولايته 

ياووزعزت 
اكاديمي
08.07.2014

لاشكّ في ان الكئابة العراقية ناتج عن سوء ممارسة السياسين للسلطة ومن اخطائهم المستمرة في ادارة الدولة وتنافسهم اللامسئول للحصول على اكبر قدر من "الكعكة" المصطلح الاكثر دراجة بينهم  يعنون بها اﻻشارة الى الدولة العراقية وخزينها الهائل من الثروات الطبيعية التي يستحوذن عليها ويقسيمونها بين القلة منهم حسب اولويات طائفية وترجيحات عرقيًة و درجات تحزبية.


وربما يتفق الجميع على كون المالكي المسؤل الأكبر عن الخراب الحالي والمجازر المستمرة التي يعاني منها العراقيون منذ الفترات اﻷولى لتوليه رئاسة الدولة العراقية التي بدت معالم تقسيمها واضحة. خاصة بعد اﻻحداث الخطيرة التي عقبت الانتخابات البرلمانية اﻻخيرة التي تفوق فيها المالكي على خصومه بعدد اكثر من المقاعد قد يكفي توليه لوﻻية ثالثة. وقد اتسمت تصرفاته بعدها بأطﻻقه لتصريحات متشنجة اثارت بها حفيظة اعدائه.  بعد ان اعلان عن رفضه الصريح من  تشكيل حكومة شراكة وطنية كسابقها مع المجاميع المناوئة له. ومتهما اياها تضلعها في الأرهاب، ومعرقلا لخطته "اﻻصلاحية" كما أسماها.                              

 ورغم ان مخاوف المالكي تلك في محله فقد ثبت تضلع شركاء السلطه في اﻻرهاب وتعمدها في عرقلة اي مبادرة لاصلاح ما افسدته حروب و مغامرات الفاشلين من قبلهم. الا ان تصريحاته دوت كدعوة متعمدة لأثارت اعدائه اللذين لايقلّون عنه جشعا واستماتة في الاستيلاء على كامل الكعكة. فهبت مجتمعة صابين جمّ غضبهم، ولكن على من لاناقة لهم ولا جمل في هذه المعمعة. من القرويين والمزارعين التركمان العزل (وبالاخاص المنتمين منهم الى الطائفة الشيعية) اللذين تميزوا عليهم في حسن  الخلق  والاخلاق... و اللذين أبوا ان يبيعوا نفسهم أو ان يكونوا مثل من استهدفوهم الة حمقىاء في يد الاجنبي. ولهم مواقفهم المشرفة والغيورة للدفاع عن حدود وحدة وسلامة العراق. بالاضافة الى انهم تجنبوا ان يستغلوا حالاة الفوضى التي اجتاح العراق لمرات متعددة. فلم يدنسوا ايدهم بأموال ودماء الابرياء حين الفلتان الامني وانحراف القانون. و كذلك نبذت ابناء العشائر التركمانية تلك الصفات الكريه التي اصبحت ملازمة لبعض القاطنين في العراق لانه ﻻتليق بأصيل.

وقد اصبح استهداف المواطن التركماني الاعزل يسيرا بعد غدر المالكي برفضه المتعمد لطلباتهم المتتالية لتسليح ذاتهم لحماية انفسهم. اسوة مع بقية ابناء العشائر العراقية التي شكلت ميليشيات مسلحة وباسماء مختلفة منها الصحوة  وغيرها. تضطهد الدولة رغم كونها مدعومة من الدولة التي خصصت لها مرتبات شهرية. ثمَ تلقى الشعب التركماني اوجع الضربات حين جردتها الميليشيات الكردية من ما تملكها من الاسلحة البسيطة متزامنا مع هجوم من تأمروا معهم من قوات داعش الارهابية  لقراهم. فتعرض القرويين اللذين ابوا ان يتركوا اراضيهم وبيوتهم لمجزرة بشعة يندّى لها جبين الانسانية.

معانات الشعب التركماني من ويلات الهجامات العنصرية والطائفية من قبل القومين والمتعصبين العرب والاكراد وحتى الاقليات المسيحية ليست وليدت اليوم بل بدأت مع اﻻحتلال اﻻنكليزي للعراق في بدايات القرن الماضي لرعبهم من نهوض التركمان من كبوتهم. فالبقية الباقية منهم حينها كانوا قد ساهموا في اصلاح العراق وبناء جيشه. وهذا ما لم يكن الانكليز يرغبه فخطط للانتقام منهم. واستمرت بعدهم بشكل ممنهج ومنتظم عقب الحقبات الزمنية وتعددت اسليبها امام العالم الذي حجب انظاره عن هولها. حتى طالت كل مدنهم وقراهم التي اصبحت غير امنة. لتهجير اهلها بعد ان ستولى عليها مجاميع مجرمة. وتسببت في تهميشها سياسا واقتصاديا

و رغم انه ﻻيمكن تجريد كل اﻻخطاء على المالكي بشخصه اﻻ انه ﻻيمكن ايضا تجريده منها. فقد كان بمقدوره بناء علاقات طيبة مع دول الجوار ليٌحجم معارضيه. ولكن غلبة عواطفه اﻻنتمائية فضحه في عدم امتلاكه العقلية الرزينة المرجوة من اي مسؤل في موقعه. فقد سخر جل اهتماماته في محاوﻻت ارجاع العراق الى مربع التخلف للتحالف مع وسوريا. وموظفا كافة امكانياته لرفع الزخم عنها على حساب مصالح العراقين من غير اﻻكتراث لجراحتهم الكثيرة على غرار مغامرات قادتهم واهوائهم المتقلبة. حتى تسببوا في عزلها عن العالم المتحظر. و في فتور العلاقات ما بينها وبين معظم دول الجوار..فأستغل المجاميع العراقية المناوئة للمالكي ذلك الفراغ  لتحسين علاقاتها المتبادلة مع دول الجوار. التي بدورها كانت تتوق لمثل تلك العلاقات. لما لها من اهمية استراتجية لاستقرار الدول ورخائها. وكان لسياسي اﻻقليم الكردي دور بارز وتصرفوا بدهاء للاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي اتاحتها الجمهورية التركية لكل العراق. والتي فرط المالكي بها مرجحا اﻻنظام الى بشار اﻻسد في خندقه واﻻشتراك معه في جرائمه. و ﻻشك بأن تصرف المالكي تلك ناتج من غلبة عواطفه التي لازالت عالقة في العصور ما قبل الحديثة. تتمرجح مع خالافات الدولتين الصفوية والعثمانية! فلا زالت تعامله مع المجريات الدولية مسطنبطة من اﻻحداث التاريخية التي رافقت تلك الخلافات التي اكل الدهر عليها  وشرب. ولم يبقى من اثارها شيء اﻻ في عقول المغفلين. ولم يبقى من تلكما الدولتين الا اثرين ضعيفتن. وعليهما الاتفاق اذا ارادا اﻻستمرار.

 وﻻ ادري ما هي عدد المرات المسموحة لمسؤل مثل المالكي من ان يعيد اخطائه ولمجرم ان يكرر جرائمه من دون الاستفادة من العفوا العام... اﻻ انه يجب الحذر بان تبديله مع اي فاسد اخر من مناوئيه لن يزيد المعضلة العرقية اﻻ سوءً. فمعظم من في البرلمان مشترك مثله في معنات العراق ومسؤل عن الجرائم التي طالت الابرياء. الحل الامثل للمشكلة العراقية يكمن في حل البرلمان بمجمله. وتشكيل حكومة وطنية من كوادر متمكنة في مجالات تخصصها من (اساتذة الجامعات والحقوقين وغيرهم) ولدت من رحم العراق وتجمعت فيه من كل اطيافه وقومياته من الرزينين اللذين ﻻيتمرجحون مع عواطفهم الانتمائية. ويكون الاختيار على اساس الكفائة العلمية بعيدا عن الاهواء الطائفية او القومية وان لاتتأثر بها. ومن دون الترجيح المستنبط على اساس الانتماء العشائري او المذهبي او القومي.