نفعي ده مرجي :- انتزاع الحقوق القومية يجب ان يكون عامل قوة وتوحد للتركمان .

عباس احمد

 

 

نفعي ده مرجي , عراقي تركماني أصيل , قومي حد النخاع , يعيش مع القضية التركمانية بكل تفاصيلها وأدقها في كل وقت واوان , ينام ويصحو , يأكل ويشرب ويحيا مع ومن اجل القضية التركمانية ويسافر معها برا وبحرا وجوا لا تفارقه لحظة واحدة .

 




رغم البعد وألم الفراق.. ومسافات مئات الأميال , فان عشق التركمان وتوركمن ايلي وكركوك مطبوع في عقل نفعي ده مرجي ويسطره مع كل كلمة في كتبه التي ألفها ويوجد هذا العشق داخل حدقات عيون ده مرجي ونقشه في سويداء قلبه , إذن كيف يكون حال من أمضى أكثر من نصف قرن على فراق حبيبته , وأية حبيبة تلك التي هي كركوك .
جمعت قصاصات أوراقي بشوق داخل ملف ازرق وقبلها جمعت أفكاري وتوجهت صوب الاستاذ نفعي ده مرجي في قاعة من قاعات استراحة المؤتمر الرابع للصحافة والإعلام التركماني الذي انعقد في العاصمة التركية أنقرة للفترة من الخامس عشر من نيسان 2011 و لغاية السادس عشر من نفس الشهر , نعم انه الاستاذ نفعي ده مرجي بلحمه وشحمه أمامي ... سلمت عليه بحرارة وقابلني بمثلها حيث ان لي معه سابق معرفة وعلاقة حميمة , وما ان أفصحت له عن نيتي في إجراء الدردشة معه قليلا والحديث عن كركوك والتركمان وتوركمن ايلي حتى وافق بلهفة وقبول كأنما هو من يريد ان يحاورني وانزوينا مع أقداح الشاي في ركن بعيد عن الزحمة نسبيا لنتحاور....
وضعت أسئلتي على الطاولة وجاء الحوار سلسلا بسيطا وطفق يرد على تساؤلاتي بهدوء ويضع النقاط على الحروف ويطفئ ظمأ عقلي وقلبي لأجوبته ,
القلعة :- نحن واثقون بان الاستاذ نفعي ده مرجي وبعد كل هذه السنوات على فراق كركوك وترك توركمن ايلي والبعد عن التركمان لم ينس اية لحظة معهم .... وانني وقبل عامين من الان عندما دخلت مكتبتك في اسطنبول وجدت نفسي كأنما ادخل كركوك وأعيش فيها , هل تتحدث لنا عن هذا وكيف ؟ .
نفعي ده مرجي :- في عام 1953 تركت بلدي وشعبي ووصلت الى اسطنبول ومن ذلك التاريخ والى يومنا هذا وخلال مدة غربتي وتواجدي في تركيا لحوالي مدة تقترب من الستين عاما , اقول وخلال هذه المدة رغم طولها واوكد لكم بانني شخصيا وكذلك عائلتي وأحفادي لم ننس مطلقا لا كركوك ولا تركمان كركوك والعراق ولم ننس ايضا جميع مناطق توركمن ايلي ابدا فان كل هؤلاء يعيشون داخل قلوبنا وجوارحنا يوميا .
ان للتركمان وكذلك لكركوك ديونا عظيمة علي وعلى عائلتي علينا الإيفاء بها , وانني ومن خلال جميع نشاطاتي ومقالاتي وكتبي التي الفتها أحاول جاهدا الايفاء ولو بجزء يسير من هذه الديون وأقولها بكل صراحة بانني مهما فعلت فلن أستطيع بان أرد الدين الكبير الا وهو دين التركمان وكركوك وتوركمن ايلي .
القلعة :- على ذكر الكتب والمقالات .
هل لنا ان نعرف ولو بشكل مختصر شيئا عن هذه الكتب والمقالات او الاشارة الى عناوينها ان امكن ؟ .
نفعي ده مرجي :- خلال المدة التي ذكرتها لكم سابقا قمت بتأليف وإصدار ستة كتب من نتاج فكري وكتبت مئات المقالات والبحوث كلها تدور حول قضيتي التي لا استطيع العيش بدون ان ابذل جهدا لأجلها .
وألقيت محاضرات وقمت بشرح وإيضاح حالنا في مختلف بقاع العالم التركي في اذربيجان وتركمانستان و كوسفو وفي تركيا .... اي في حوالي جميع مناطق تركيا و ألقيت المحاضرات في الكليات و الجامعات و كان هدفي الاسمى هو إيضاح و شرح القضية التركمانية وبيان عدالتها .
ومن بين الكتب التي الفتها اذكر لكم ...
كتاب ( تركمان العراق في العالم التركي ) وذلك عام 1970 وقدمت في الكتاب نبذة عن جغرافية المناطق التي يعيش فيها التركمان اي مناطق توركمن ايلى الحالية وكذلك شرحا عن تاريخ التركمان في العراق .
وخلال المدة 1970 1972 كنت اقدم شرحا موجزا دوريا كل شهرين عن يوميات التركمان و الاحداث التي تجري مع تقديم نبذة عن أراضي التركمان في العراق وعن كركوك ايضا اي بصورة عامة كنت اعرف العالم بتوركمن ايلي.
كتاب ( موم كبي ينار كركوك ) اي ( كركوك التي تحترق مثل شمعة ) وذلك في عام 1976 ويشمل الكتاب الخوريات و أغاني كركوك وهو أول كتاب ينشر في تركيا حيث ان حبيب سيوملي نشر كتاب ( خوريات كركوك ) عام 1951 .
وفي عام 1990 صدر لي كتاب ( كركوك بالأمس الى اليوم ) وهو يتحدث عن التاريخ السياسي لكركوك ويشمل الاحداث السياسية وتاريخ الجمعيات في كركوك و أعمال الإبادة الجماعية 1924 و كاوور باغي 1946 و المجزرة الأليمة في تموز 1959 حيث قدمت شرحا وافيا معززا بالوثائق .
القلعة :- وماذا عن الكتب الأخرى هل لنا ان نعرف شيئا عنها ؟
نفعي ده ميرجي :- نعم ففي عام 2010 صدر لي كتاب بعنوان ( النار التي لا تنطفئ ) وهو كتاب عن كركوك يتضمن جمع وفهرسة كافة المقالات التي كتبتها حول كركوك و التركمان منذ عام 1970 و لغاية عام 2010
وبعد ذلك بسنة اي عام 2011 تم طبع و نشر كتابي ( التاريخ السياسي للموصل ) ويتحدث عن كثير من الاحداث السياسية في الموصل وكيفية ضياع ( ولاية الموصل ) وعن الحقبة التاريخية 1918 1920 والعصيان و الاحداث التي جرت في البرلمان وايضا اتفاقية لوزان ولا ننسى باني في عام 1996 ولغاية 1999 قمت بإصدار مجلة كركوك وهذا غيض من فيض كبير .
القلعة :- بعد كل هذه السنوات
بعد كل هذه الجهود و الحب للتركمان و كركوك
كيف يرى نفعي ده ميرجي الحل لكركوك ؟
نفعي ده ميرجي :- حسب رؤيتي فانني أرى الحل في كركوك على ضوء النقاط المدرجة أدناه والتي أهمها هي :-
1-
على جميع الأحزاب السياسية التركمانية يجب ان تكون لها وحدة الهدف و الغاية وان يكون هناك على الأقل توحد قدر الإمكان في العمل من اجل تحقيق الهدف التركماني الغالي و النقطة المهمة في هذا العمل إبراز دور التركمان في توحيد الموزائيك العراقي وان الشعب التركماني هو العنصر المهم و المكون الثالث الأساسي في العراق و ان يتم التركيز على هذه النقطة كثيرا في جميع أعمال ونشاطات مختلف الأحزاب التركمانية المخلصة للقضية .
2-
قبل اجراء عملية التعداد السكاني العام اي الإحصاء وقبل اية خطوات من هنا و هناك و قرارات و أراء حول كركوك من الواجب الأكيد تفعيل المادة 23 من قانون انتخاب مجالس المحافظات وأنا أؤكد على هذه النقطة كثيرا , لذا يجب العمل عليها .
3-
من اجل ابراز الوجه الحقيقي الناصع لتوركمن ايلى والى جانب الامور الاخرى يجب العمل على استحداث محافظتين تركمانيتين في كل من القلعة التركمانية الشامخة قضاء تلعفر وكذلك جناح التركمان قضاء طوزخورماتو و العمل على اتمام هذا و المساندة العملية لهذه الخطوة .
4-
لقد اكدت مرارا و تكرارا واعود واركز على هذه النقطة كثيرا واقول انه من اجل الوصول الى الحقوق الشرعية و انتزاعها يجب ان يكون لنا نحن التركمان عامل قوة بل القوة بذاتها وهذه الاسطر القلية لاتكفي للكلام حول هذا الموضوع .
القلعة :- استاذي العزيز ...
هل تقول لنا و بصراحة وترد على هذا التساؤل الذي يشغل بال الكثيرين وخاصة عامة الناس في الشارع التركماني ؟
هل تحس بان هناك تشتت تركماني ؟
نفعي ده ميرجي :- الامر الذي انا متاكد منه تماما هو ان التركمان ومنذ ان خلقهم الله لا ينقسمون ابدا .
وان الوضع السياسي للتركمان الان ليس تشتتا بل نستطيع ان نقول بان هناك تفرق في خارطة الطريق السياسي التركماني , و الحل لهذه المعضلة بسيط بل بسيط جدا اذا وجدت النوايا الحسنة و الحل يكمن في وجوب ان توحد العمل و الجهد على طريق العمل القومي الفعال , ونحن عندما نقول التركمان فاننا لا نقصد كركوك فقط بل يجب ان ينصب جل اهتمامنا بتلعفر و الموصل و اربيل و التون كوبري و طوزخورماتو وديالى ومندلي وغيرها و غيرها و غيرها من مناطق توركمن ايلى ويجب كذلك العمل بالتوازي بان لا يكون هناك تقسيم تركماني شيعي وسني .
القلعة :- هل تلمسون جهود الشباب التركماني و تحسون بهم و بافكارهم ؟
اي ماذا تقول لنا عن الشباب التركماني؟
نفعي ده ميرجي :- الشيء الوحيد الذي استطيع ان افتخر و اتفاخر به هو الشباب التركماني الذي يعمل دون كلل وتعب ليل نهار.
على السياسيين و الرواد وكبار السن اصحاب التجربة و الخبرة التركمان سواء عندنا هنا ( يقصد المغتربين التركمان في تركيا ) او في كركوك ومناطق توركمن ايلى ان يهتموا كثيرا بالشباب فهم الامل , لكن الذي يحز في نفسي انني رايت بان الحس القومي لدى اغلب الشباب قليل هنا لكن هذا الحس القوي كبير جدا في كركوك و تلعفر و طوزخورماتو و توركمن ايلى .
القلعة :- ما هي نظرتكم لنا في العراق ؟
وما هي نظرتكم لكركوك ؟
نفعي ده مرجي:- عندما ننظر الى توركمن ايلى فاننا نرى بان الحس القومي قد بدا من كركوك و وجد كذلك في تلعفر و اربيل و طوزخورماتو , وان التركمان و بعد احتلال العراق في 2003 لم يجدوا سياسة حرة نظيفة و تكالبت الضغوط عليهم و سلبت ارادتهم لاسباب عديدة و اتمنى ان يعي جميع ابناء الشعب التركماني كثيرا هذا الامر وعلى السياسيين و الاداريين ان يعرفوا جيدا باننا في هذه الناحية وفي هذا الزمن نحتاج الى الشباب حاجة ماسة و اقوال الشباب و الشباب و الشباب .
لقد بقينا تحت سلطة صدام حسين 35 40 سنة وعشنا مختلف صفوف الظلم لكننا حافظنا على لغتنا الجميلة ولم نضيعها ...
واتمنى .... بل اعتقد جازما بان السنوات القادمة لن تمحي التركمان , لكنها قد تضعفنا , لذا علينا ان نحتضن الشباب و على الساسة ان يعوا هذا الامر جيدا وان نعمل لمستقبل توركمن ايلى ومستقبل التركمان بصدق و اخلاص وبروح قومية عالية .
القلعة :- وثم ماذا ؟
نفعي ده مرجي: ارجو ان تحمل سلامي وامنياتي لجميع التركمان في العراق و ان تبلغ الشباب القومي رسالة مني بان يبقوا على الخط القومي الاصيل فالمستقبل دائما هو للشعوب
وشكري الجزيل لكم و لجريدة القلعة الغراء و ان شاء الله نلتقي مجددا و نتحدث بصورة اكثر تفصيلا و شكرا