تركمان العراق..

 

.

تاريخهم ومناطقهم وثقافتهم

 

عمل جماعي من اعداد الباحثة

 

زاهية النجفي

 

شكر خاص الى الاستاذ سليم مطر، لدوره الفعال في إعداد هذا الكتاب، نصحاً وتوجيهاً ومشاركة.

 

الاهداء

الى أخوالي التركمان الذين عرفتهم في بغداد وكركوك وأربيل والموصل وديالى، وفي أنحاء عراقنا العزيز.

منهم تعلمت حب الوطن والاعتزاز بالجيرة واحترام التنوع والتعاون بين جميع أبناء العراق.

هذا بعض مما تستحقون من محبة ووفاء...

زاهية النجفي / لبنان

 

هذا الكتاب

SELIM 2008

سليم مطر/ جنيف

هذا الكتاب المشترك غايته أن نقدم للقارئ العراقي وفي العالم العربي، فكرة شاملة ومختصرة عن تركمان العراق، تاريخهم ومناطقهم وثقافتهم. فقمنا مع الباحثة (زاهية النجفي) بجمع الدراسات التي يمكن أن تعطينا مثل هذه المعلومات الموسوعية. ونأمل أن نكون قد نجحنا في مسعانا هذا..

علماً بأن التركمان يشكلون القومية الثالثة من حيث العدد بعد العرب والاكراد، ويليهم السريان والشبك واليزيدية والصابئة. ويتميزون بأنهم أكثر الفئات العراقية امتزاجاً مع باقي فئات الوطن مذهبياً وقومياً ومناطقياً. وهذه الخاصية الايجابية تعود لسبيين :

ـ الموقع، فهم ينتشرون خصوصاً شمال الوطن في المدن والبلدات التي تشكل الخط الفاصل بين المناطق الجبلية حيث ينتشر الاكراد والمناطق السهلية حيث ينتشر العرب، إبتدءاً من ديالى ثم كركوك وأجزاء من صلاح الدين الى الموصل. بالاضافة الى تواجدهم في بغداد وباقي المدن.

ـ التنوع المذهبي، حيث ينقسم التركمان تقريباً مناصفة بين الشيعة والسنة.

هاتين الميزتين، الانتشار المناطقي والتنوع المذهبي، جعلت التركمان يختلطون ويتزاوجون مع العرب والاكراد والفيلية والشبك، شيعة وسنة، بل هنالك الكثير من العشائر التركمانية التي تَعَرَّبَت تماماً، مثل البيات والقرغولي. كذلك حال الكثير من تركمان أربيل الذين أصبحوا أكراداً بعد تنامي الهجرات الكردية الى المدينة وصاروا غالبية فيها. بل ان الجماعات التركمانية تراها ممتزجة في الشبك واليزيدية، وحتى مع المسيحيين كما هو حال مسيحيي القلعة في كركوك.

لكن رغم هذه الميزة الانتشارية الوطنية للتركمان، فأنهم للأسف بقوا يعانون من النظرة السلبية لهم، وخصوصاً من قبل القيادات السياسية العراقية، وبالذات اليسارية والقومية الكردية. وهذا باعتقادنا يعود الى سببين متداخلين:

ـ حتى أعوام التسعينات، بقيت النخب التركمانية تعتمد في نشاطها على دعم تركيا شعباً وحكومة، بحكم التقارب الثقافي والتاريخي. معتبرة بصورة خاطئة الوضع العراقي ثانوياً.

ـ وهذا العامل أعلاه، أدى خصوصاً الى عزلة النخب التركمانية عن النشاطات الحزبية والثقافية العراقية، وبالذات إزاء الاحزاب اليسارية وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي الذي ظل لأجيال مهيمناً سياسياً وثقافياً. وبما أن هذا الحزب كان متأثرا كثيراً بالقيادات الكردية العراقية ومتعاطفاً مع الحركة القومية الكردية، فأنه تبنى نفس المواقف القومية العنصرية المعادية للتركمان، من اجل الاستحواذ على كركوك.

وبتأثير الحزب الشيوعي، أشيعت بين العراقيين الكثير من المواقف السلبية إزاء التركمان وتم تبرير هضم حقوقهم، بل حتى تناسي وجودهم بأعتبارهم القومية الثالثة بعد العرب والاكراد.

لكن لحس الحظ، فأن النخب التركمانية، منذ أعوام التسعينات، بدأت تدرك خطأها الانعزالي التاريخي هذا، وراحت بالتدريج تنفتح وتشترك بصورة فعّالة في الحياة الحزبية والسياسية والثقافية العراقية. بحيث انه يمكننا بحق الحديث مجازاً عن (ثورة) تركمانية في العلاقة مع باقي اخوتهم العراقيين. وراح الناس يكتشفون مدى سطحية الصورة السلبية التي كانوا يحملونها عنهم، وانهم ليسوا فئة معزولة محصورة في كركوك، بل هم عراقيون أصيلون منتشرون في أنحاء الوطن، في مختلف مناطقه وطوائفه وحتى قومياته. بل ان الدور الايجابي للتركمان تجاوز في السنوات الاخيرة حتى قواهم الحزبية الحقيقية، بحيث يصح التأكيد بأنه لولاهم لأصبحت كركوك منذ أعوام جزءاً من المشروع العنصري الاستحواذي لما يسمى بـ (كردستان الكبرى)!

فأهلاً وسهلاً بأخوتنا التركمان، وها نحن في هذا الكتاب الموجز، نحاول أن نقدمهم الى باقي اخوتهم العراقيين.. آملين أن تكون هذه التجربة بداية لأعمال أخرى نقدم فيها باقي فئات وطننا الحبيب..


تاريخ

 

 

 

أصل التركمان وانتشارهم في المشرق الشامي ـ العراقي

 

زاهية النجفي

اعداد

زاهية النجفي / لبنان

نيروز في تازه

 

(التركمان)، تسمية تطلق على فئات من أصول تركستانية متواجدة في عدة بلدان من آسيا الوسطى والشرق الاوسط، مثل العراق وايران وسوريا وفلسطين. في الاصل التاريخي القديم، كانوا يشكلون جزءاً من مجموعة الشعوب (التركستانية، أو الناطقة باللغات التركية) المنتشرة في عموم منطقة وسط آسيا، التي تحدها الصين وايران وافعانستان وروسيا. وحالياً تشكل البلدان التالية : تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان، وجزءاً من الصين يعرف بتركستان الشرقية، ويمكن أيضاً اضافة منغوليا.

بعد انتشار الاسلام بين هذه الشعوب، ومشاركتها الفعالة في الجيوش الاسلامية، بدأت تنتقل الى بلدان الشرق الاوسط والقفقاس وتشكل جزءاً من نسيج شعوبها، فتواجدت الجماعات الناطقة بالتركية في ايران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين. بل انها أصبحت غالبية ونشرت لغتها التركية في آذربيجان (الايرانية والمستقلة) وكذلك في بلاد الاناضول التي أصبحت مقراً للدولة العثمانية ثم اطلق عليها تسمية (دولة تركيا).

لغتهم

من الواضح ان (عائلة الشعوب التركستانية) مثل باقي (عوائل الشعوب، مثل العربية والاوربية)، لا تجمعها أصول عرقية مشتركة بل علاقات لغوية ثقافية. فالشعوب التركستانية عموماً هم مزيج من الجنس الآسيوي الاصفر والجنس الابيض وأحيانا الاسمر. فهم في الصين ووسط آسيا بغالبية من الجنس الاصفر لا يختلفون شكلاً عن الصينيين، بينما هم في الشرق الاوسط من الجنس الابيض، بل هم في تركيا والبلقان امتزجوا تماماً مع العناصر الاوربية الشقراء. أما لغاتهم فهي ضمن مجموعة اللغات التركستانية المرتبطة باللغات الألطية (Altaic Languages)، التي تشمل حتى اللغات الكورية واليابانية، والفنلندية والهنغارية.

تسمية التركمان

أستخدم تعبير التركمان مرادفاً للغز، ولعل هذا التعبير شاع عندما بلغ السلاجقة (المسلمون) مبلغ القوة والسيادة. إن أقدم ذكر لتعبير التركمان ورد في كتاب (أحسن التقاسيم) للجغرافي العربي الكبير المقدسي البشارى (4هـ /10 م) عند وصفه مدينتي (بروكت) و(بلاج) الواقعتين على نهر سيحون.

يقول المقدسي ما نصه :

((وبروكت كبيرة وهي و(بلاج) ثغران على التركمان الذين قد أسلموا)) ص274. وأشار في موقع آخر (ص275) إلى ملك تركماني يحكم مدينة (أردوا) الصغيرة : "وارادو صغيرة بها ملك تركماني. ولازال يبعث الهدايا إلى صاحب (مدينة سيرام) وفيما يتعلق بأصل الكلمة فقد ورد ذكر (تورك مانند) في كتاب محمود الكاشغرى(ديوان لغات الترك) في القرن الخامس/ الحادي عشر.

أما رشدين مؤرخ المغول فشرح هذه الواقعة عندما تدفقت جموع الغز إلى ما وراء النهر وسماهم التاجيك بالتركمان أي شبيهي الترك، وبالنسبة لمؤلف آخر أن الكلمة مشتقة من (تورك إيمان) أي الترك المؤمنين أو الأتراك الذين اعتنقوا الإسلام.

ومن الشخصيات التركستانية التي لعبت أدواراً مهمة في تاريخ الاسلام، يمكن ذكر: الامير نور الدين الزنكي، والملك الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون. كذلك برزت شخصيات عظيمة من العلماء الذين أثروا الحضارة الاسلامية، منهم (الخوارزمي) و(السرخسي) و(البيروني) و(البخاري) و(الفارابي).

تركمان بلدان الشام

المصادر التاريخية ترجع زمن هجرة التركمان إلى شرق المتوسط أي إلى أواخر القرن السابع الميلادي، حيث اندفعت القبائل التركمانية من موطنها في وسط آسيا غرباً باتجاه الشرق المتوسط، وأخذت تستقر في العديد من المناطق. حيث استقر قسم منها في إيران، وقسم آخر في العراق ومناطق من بلاد الشام، ليستقروا في المناطق ذات التماس بين الدولة العربية ـ الإسلامية والدولة البيزنطية وأماكن الثغور من شمال العراق والشام. وقد اندمج التركمان في الحياة العامة للدولة العربية ـ الإسلامية بعد اعتناقهم الإسلام، وانخرط عدد كبير منهم في جيوش الدولة وخصوصاً في محاربة الغزوات الصليبية، وهو الأمر الذي مهد لهم فيما بعد، وخاصة في العهد العباسي لأن يلعبوا دوراً مهماً في بعض المراحل السياسية. كما تبوأت شخصيات منهم مناصب رفيعة في الدولة، بل تكونت سلالات تركمانية (تركية) حاكمة، مثل الطولونيون في مصر والشام والاتابكة في شمالي العراق وسوريا، والسلاجقة في العراق وايران، وغيرها من الدول والامارات.

تركمان فلسطين

يطلق على التركمان في فلسطين اسم ((عرب التركمان)) لأنهم جميعا ينتمون إلى قبيلة تحمل هذا الاسم. ويعود زمن مجيئهم إلى فلسطين إلى أيام الحروب الصليبية، حيث شارك التركمان في الدفاع عن بلاد الشام أثناء تلك الحروب، وهم المعروفين بفروسيتهم، حيث كان بين قادة جيوش صلاح الدين الأيوبي، قائد تركماني بارز هو مظفر الدين كوجك (كوكبورو) أحد قادة صلاح الدين وزوج شقيقته، وهو أمير دولة الأتابكة في أربيل، حيث شهد المعركة الكبرى في حطين، وقد انضم إلى جيش صلاح الدين فيما بعد القائد التركماني يوسف زين الدين وهو أمير أتابكة الموصل في شمال العراق. ويعتبر هذين القائدين من أسباب قدوم التركمان إلى فلسطين وكما هو طابع التركمان في كل مناطق تواجدهم، فإنهم تمكنوا من الاندماج الكلي مع محيطهم العربي. وبالإمكان القول أنهم صاروا عرباً من أصول تركمانية. وحسب المصادر التاريخية، فأن القبائل التركمانية في مرج بني عامر، كانت سبعاً ((بني سعيدان، بني علقمة، بني عزاء، الضبايا، والشقيرات، والطوالحة، والنفنفية)). وقد انتظمت القبائل التركمانية في مجلس عشائر تم تشكيله عام 1890 لكل واحد من شيوخ العشائر أن يكون عضواً فيه وفق شروط معينة. وانخرط التركمان في فلسطين وجميعهم من المسلمين في الحياة الوطنية، ولا سيما في موضوع مواجهة مشروع الاستعمار الاستيطاني، كما أنهم شاركوا في المواجهة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني. وتسجل أحداث ثورة فلسطين الكبرى 1936 ـ 1939 مشاركة التركمان بالثورة، وقد كانت قرية "المنسي" إحدى مراكز الثورة في اللواء الشمالي من فلسطين، وكان فيها مقر القيادة العسكرية، وفيها مقر محكمة الثورة والتي كانت تنعقد في بيت الحاج حسن منصور. وفي حرب 1948 اجتاحت القوات الصهيونية قرى التركمان في فلسطين، ودمرتها بعد قتال عنيف بين المهاجمين وأهالي القرى. وقد سقطت "المنسي" بعد معارك حدثت ما بين 9 و13 نيسان / أبريل 1948، وتزامن سقوطها مع أغلب القرى المجاورة، وتم تهجير أهاليها. وقد اتجه بعض تركمان فلسطين ممن نزحوا عنها عام 1948 إلى منطقة الجولان في سوريا.

حتى أواخر العهد العثماني كان التركمان يحافظون على لغتهم التركية. ولكن خلال القرن الأخير انتقلوا لاستخدام اللغة العربية وانخرطوا كلياً في المجتمع الفلسطيني. عدد التركمان يصل اليوم إلى أكثر من عشرة آلاف نسمة، ووجودهم ملموس جداً في (مخيم جنين) للاجئين وفي كل المحافظة. أغلبيتهم الساحقة تعتبر موالية لحركة فتح ولديهم ممثلين في المجلس التشريعي الفلسطيني وهما جمال الشاتي وفخري تركمان.

تركمان سوريا

ان التركمان في سوريا يتوزعون في منطقة الفرات والجزيرة. وهم يتشابهون كثيراً مع تركمان العراق. انهم في سوريا ينقسمون الى نوعين: التركمان الذين يقطنون في المدن الكبيرة مثل حمص وحلب ودمشق وحماه. يعتبرهم السوريون أتراكاً، وهم في الواقع أسر تركمانية أصيلة أستعربت معظمها بسبب التزاوج والاندماج والانصهار مع أشقائهم وأخوانهم العرب. أما الاسر التركمانية التي تعيش في القرى والارياف المنتشرة في الربوع السورية، وخاصة القرى المنتشرة حول المدن، حلب واللاذقية وحمص وحماة، يطلق عليهم السوريون صفة التركمان.

هنالك قرى تركمانية كثيرة في سوريا شيدتها الدولة العثمانية بجوار طريق الحج لحماية الطريق من قطاع الطرق واللصوص.. حيث كان البدو يشنون غارات سطوٍ على قوافل الحجاج والتجار. وهناك قرى تركمانية صرفة في سوريا وقرى مختلطة من عدة قوميات كالعرب أو الأكراد. منها: تاشلي هيوك وسلوى ميرخان وهواهيوك وزلف وتركمان بارح وقبة التركمان وكربجلي وحليصة وام الطيور وريحانية وصليب التركمان.

وقد عاش عدد لا بأس به من التركمان في الجولان بعد هجرتهم من فلسطين. وقد نزح التركمان عام1967 إلى دمشق وأهم مناطقهم: جوبر ومساكن برزة والحجر الاسود وعش الوروار والقدم والتضامن والميدان وخان الشيخ والكسوة والمزة والقنيطرة وبعضهم توزع في مناطق من دمشق ويطلق عليهم تركمان الجولان. وتسكن عشائر تركمانيه على ضفاف نهر البليخ في تجمع حمام التركمان.

وردت أول إشارة إلى نزوح القبائل التركمانية الى بلاد الشام ونزولهم في دمشق وأطرافها، في كتاب معجم البلدان للبلاذري، في الصفحة 228 الجزء الخامس حيث قال : ((.... فنزلت القوافل بدمشق وهي لقوم من التركمان يقال لهم بنوا المراق، كانوا يسكنون دمشق سنة 105 للهجرة الشريفة، الموافق سنة 723 للميلاد.. الخ)).

أما الرحالة أبن بطوطة فيذكر في الجزء الاول صفحة 99 من كتابه رحلة ابن بطوطة: ((.... ثم سافرت الى الجبل الاقرع وهو أعلى جبل بالشام وأول ما يظهر منها الى البحر وسكانه التركمان وفيه العيون والانهار)). كذلك ذكرهم صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية الجزء الاول صفحة 159، كذلك مؤلف شذرات الذهب في الجزء 4 الصفحة 164. كذلك يفصل كتاب وفيات الاعيان في جزئه السادس، الصفحة 117 أخبار ياروق التركماني فيقول: ((هو ياروق بن آرسلان التركماني كان مقداماً جليل القدر في قومه وإليه تنسب الطائفة الياروقية من التركمان وكان عظيم الخلقة هائل المنظر، سكن بظاهر حلب)).

والتركمان يتبعون الدين الإسلامي ويتكلمون العربية، وبعضهم يتكلم التركية القديمة وفيها الكثير من المفردات العربية، وهم أكثر ميلاً للاندماج في الحياة العامة بحكم تقاربهم وتفاعلهم معها، حيث لا يميز القانون السوري بين المواطنين من أصول تركمانية وغيرهم من السوريين. وقد لعب التركمان من أبناء قرى الجولان دوراً معروفاً في المقاومة الشعبية التي ظهرت في الجولان أثناء حرب1967.

تركمان العراق

 

Copie de زعماء اتراك

يعود تأريخ استيطان التركمان في العراق إلى سنة 54 هجرية، حيث استدعى القائد الأموي عبيد الله بن زياد (2000) من الأتراك إلى البصرة. وكان ذلك مجرد بداية تاريخية ما لبثت أن أكتسب مراحل جديدة بعد دخول الخاقان السلجوقي طغرل بك إلى العراق في 1055، حيث تردد اسمه في خطب أئمة الجوامع وقد تعمق وجودهم التاريخي في العراق منذ تلك الفترة وحتى عام 1918 أي ما يقارب تسعة قرون من السيادة التركية في العراق. ومع دخول طغرل بك إلى العراق، تتابع دخول أعداد ضخمة من الأتراك للعراق وعلى شكل موجات بشرية متلاحقة.

وقد بدأ إطلاق أسم التركمان على أتراك العراق في عهد السلاجقة. بعد سقوط الدولة السلجوقية حكمت العراق إمارات تركمانية عديدة مثل أمارة زين الدين كوجك في أربيل (1144-1233 )، والاتابكية في الموصل، وقبجاك اوغوللارى في كركوك. وقد عاشت أربيل عصرها الذهبي في فترة حكم مظفر الدين كوكبري الذي استمر من 1190 إلى 1233 ودام 43 عاماً. وقد تتابعت الإمارات التركمانية على حكم المنطقة حتى عام1514 . وتمكن السلطان العثماني ياووز سليم بعد حملة تبريز في 1514 من فتح شمال العراق وإخضاعه للدولة العثمانية في عام 1515، وبعد مرور 19 عاماً على هذا الفتح دخل السلطان العثماني سليمان القانوني بغداد في 28/11/1534 منهياً بذلك الحكم الصفوي التركي فيها. وبذلك أصبح العراق ولاية تابعة للدولة العثمانية.

برز من بين تركمان العراق اثنين من أبرز شعراء الشعوب الناطقة بالتركستانية هما "سيد عماد نسيمي" الذي عاش في الفترة ما بين 1370 - 1417، و "فضولي البغدادي" الذي عاش في الفترة ما بين 1494- 1556، وكان نسيمي أول شاعر ينظم الشعر بالتركمانية، وكان صوفياً متأثراً بالحلاج وقد اضطر للهجرة إلى الأناضول عام 1394 هرباً من "ميران شاه" ابن "تيمور لنك" واستقبل في الاناضول بحفاوة كبيرة ومازال حتى اليوم مرجعاً صوفياً يحظى بمكانة كبيرة بين العلويين.

ويلقب الشاعر فضولي البغدادي بأمير شعراء التركمان، وهو شيعي توفي في كربلاء حيث كان معتكفاً بعد أن ترك ميراثاً ضخماً من الادب باللغات التركية والعربية والفارسية ومازال حتى اليوم يمثل مرجعاً هاماً في الادب التركماني في العراق وتركيا وأذربيجان.

مناطقهم

ينتشر تركمان العراق منذ فترة تتجاوز الألف عام في المناطق الشمالية والوسطى، في محافظات الموصل وأربيل وكركوك وديالى وصلاح الدين وفي بعض أحياء مدينة بغداد. ويذكر الحاكم السياسي لأربيل دبليو. آر.هي (W.R.Hay) أيام الاحتلال البريطاني للمنطقة ما يلي :

"هناك خطاً من المدن فيها سكان يتكلمون التركمانية. إنه خط المنطقة شبه الجبلية التي تفصل المنطقة الجبلية في أقصى الشمال الشرقي التي تسودها أغلبية كردية، عن المنطقة السهلية الشمالية التي تسودها أغلبية عربية. إن كركوك هي المركز الرئيسي للتركمان، وثمة قرى وبلدات عديدة كائنة بجوارها تتكلم التركمانية أيضاً. ويذكر حسين فاضل في كتابه (مشكلة الموصل) عن كركوك وأربيل وغيرها من المناطق السكانية للتركمان ما يلي: ((استطاعت اللجنة أن تجزم أن المنشأ الأصلي لسكان هذه المدن كان تركيا، وإن أبرز الأشخاص فيها أتراك يتكلمون التركية مع عوائلهم. وقد وجدت اللجنة إن خمسة مختارين في أربيل من الأتراك ومختاراً نصف كردي ونصف تركي ومختاراً يهودياً. ووجدت في كركوك إن الجريدة الوحيدة الصادرة تحت أشراف الحكومة تطبع باللغة التركية، وكانت الأوامر الرسمية تكتب بالعربية والتركية، ووجدت اللجنة إن الضابط السياسي البريطاني يتكلم التركية ولا يعرف العربية أو الكردية، ووجدت أن (آلتون كوبري) تركية فعلاً، وإن (طوزخورماتو) تركية أو تركمانية عدا بعض الأسر اليهودية، وإن (قره تبة) تركية أو تركمانية بنسبة %75 وكردية بنسبة 22% وعربية بنسبة 3% وأن تازة خورماتو وطاووق على العموم تركيتان غير أن القرى المجاورة كردية في الغالب)).

لقد عملت الأنظمة التي توالت على الحكم في العراق ومنذ 1957 وإلى يومنا الراهن على تغيير الواقع السكاني لمناطق الاستيطان التركمانية إضافة إلى تغيير وحداتها الإدارية. وشملت مناطق التمركز عام 1957 الموصل وأربيل وكركوك وديالى.

لغتهم

كما بينا ان اللغة التركمانية العراقية هي جزء من مجموعة اللغات التركستانية المتقاربة فيما بينها. لكن التركمانية شبيهة الى حد كبير باللغة التركية (جمهورية تركيا) والآذربيجانية، بدرجة تشبه التقارب بين اللهجة العربية العراقية واللهجة العربية السورية. مازالت اللهجة التركمانية تحتفظ بنسبة%40 من المفردات العربية بخلاف اللهجة التركية التي أدخلت إليها، بعد تأسيس الجمهورية التركية، المفردات الإنكليزية والفرنسية بنسبة أكثر من %30 بدلاً من المفردات العربية، وما زال التركمان يعتمدون الحروف العربية في الكتابة، بينما الاتراك تبنوا الابجدية اللاتينية.

أعدادهم

لقد أظهرت كافة الإحصائيات السكانية الرسمية تعداد سكان التركمان بأرقام لا تمت إلى الواقع بصلة. وجاهدت هذه الإحصائيات دائما أن تحدد نسبتهم كنسبة ثابتة لا تتغير بالنسبة لمجموع السكان وهي 2% لهذا لم يتحر الباحثون الأجانب عن الحقيقة عند تثبيتهم هذه المصادر الإحصائية في بحوثهم ومؤلفاتهم وخاصة في موسوعاتهم. والشيء المثير للانتباه، هو إن حسابات الأنظمة العراقية حول نفوس التركمان لم تحسب بمهارة لان الواقع يفند ادعاءات هذه الجهات. حيث يمكن وبمعادلة رياضية بسيطة تفنيد صحة المعلومات الإحصائية المعلنة من قبل وزارة التخطيط العراقية. فحسب الإحصائيات المخمنة لعام 1981 يبلغ عدد نفوس المحافظات التي ينتشر فيها التركمان كما يلي : الموصل 1,227,215 نسمة، صلاح الدين 420,067 نسمة، كركوك 567,957 نسمة، ديالى 637,778 نسمة، اربيل 632,252 نسمة وعلى هذا الأساس فأن مجموع سكان هذه المحافظات هو 3,467,269نسمة وحسب التخمينات نفسها فمجموع سكان العراق يبلغ 13,669,689 نسمة. وعلى هذا الأساس فأن نسبة 2% التي حرصت المصادر الرسمية على اعتبارها كنسبة ثابتة لنفوس التركمان لا تقبل التغيير تعني أن تعداد سكان التركمان هو 273,393 نسمة من مجموع سكان المحافظات التركمانية والبالغ3,467,269 كما سبق الإشارة إليه. وهذا يعني أن نسبتهم في هذه المحافظات 7,88% أي أن كل 8 من مجموع 100 نسمة من سكان المحافظات المذكورة هو تركماني لكنه مجرد زيارة لهذه المناطق تكشف كم أن هذا الاحتمال بعيد عن الواقع، وحتى إنه يمكننا القول بأن العكس هو الصحيح في بعض المحافظات.

ومن الأمور المعروفة إن التركمان كانوا يشكلون 95% من مجموع سكان كركوك حتى عام1960 . إلاّ أن سياسة التعريب وهجرة عشرات الآلاف من العوائل العربية، وهجرة الأكراد إلى كركوك بعد هدم العديد من قراهم، ساهمت في انخفاض نسبة التركمان من %95 إلى 75%. ولاحتساب نسبة التركمان بعملية حسابية بسيطة على حساب الإحصائيات السكانية التي جرت على مدى 40 عاماً إعتباراً من 1947 وحتى 1987، فأن معدل نسبة السكان في محافظة كركوك فقط يبلغ 5,19%، ولدى مقارنة هذه النسبة مع مجموع سكان العراق بموجب إحصائيات 1987، فأن تعداد سكان مدينة كركوك سيتحدد بـ 830,400 نسمة، وعند احتساب نسبة ألـ 75% كنسبة للتركمان في هذه المحافظة، فأن تعدادهم فيها يبلغ 622,800 نسمة. ولدى احتسابنا إياه بموجب إحصائية 1981 المخمنة وحسب معدل السكان في المحافظة آنذاك والذي هو 4,15% فأن تعداد سكان المحافظة سيتحدد بـ 664,000نسمة وعليه فعند احتساب نسبة الـ75 كنسبة للتركمان في هذه المحافظة نجد أن تعدادهم يبلغ 498,000 نسمة من مجموع سكان المحافظة. وعلى هذا الأساس فأن مجموع نفوس التركمان في عام 1994 في محافظات كركوك، أربيل، الموصل والأقضية والقرى التابعة لمحافظتي صلاح الدين وديالى، إضافة إلى 300 ألف نسمة يقطنون محافظة بغداد، لا يقل وفي أسوء الاحتمالات عن مليوني نسمة.

ملحق بأسماء الشخصيات التاريخية من أصول تركستانية

العالم إسماعيل البخاري / العالم محمد البخاري / العالم احمد البخاري / العالم أبن سينا الأفشاري البخاري / العالم الفاراغاني الأوزبكي / العالم النسائي / العالم أبو حامد الغزالي الدوزي (الطوسي) / الإمام الترمذي / العالم شمس التبريزي / جلال الدين الرومي / العالم محمد المراغلي (عالم النجوم) / آية الله مطهري / آية الله أبو القاسم الخوئي / آية الله السيد علي خامنئي.

من السلالات والدول التركستانية

الحضارة الأويغورية / الحضارة الاوغوزية أي إمبراطورية تركستان الكبرى صاحب مسلة أورخان / الحضارة الميدية التي أسست على الأرض اللهب أي آذربيجان الحالية / الإمبراطورية الأون گارية / السامانيون / الخوازميون / القاچاريين / السلاجقة / الصفويين / ايلخانيون / آق قوينلو / قرة قوينلو / الآتابكيون / گوگبري الذئب الأزرق / قوپچاقيون / المماليك / الأخشيديون / الدولة العثمانية / البويهيون.

 

المصادر

ـ جدل الهويات / سليم مطر/ بيروت 2002

- البرق الشامي / القاضي الفقيه الامام عماد الدين الاصفهاني

- شذرات الذهب الجزء الثاني

- فتوح البلدان / البلاذري

- تاريخ البصروي / علاء الدين الشافعي

- مآثر الاناقة / الجزء الثاني

- رحلة ابن بطوطة

- الروضتين في أخبار الدولتين النورية - الجزء الاول

- بغية الطلب في تاريخ حلب - الجزء الاول

- تاريخ التركمان / الدكتور محمود نورالدين

- الاقليات في الشرق الاوسط / فايز سارة

- حسن أوزمن - مؤسسة توركمن ايلي للتعاون والثقافة / موقع التركمان /http://tanis-turkmen.nl
 

معلومات

 

عن أحوال التركمان..

 

جاسم محمد طوزلو*
alshimali@hotmail.com


 

كركوك 8

ان هذ الدراسة الموسوعية القيمة تعطينا فكرة مختصرة شاملة عن أحوال التركمان، من النواحي الجغرافية والدينية والسياسية**. لكن يتوجب التوضيح ان هذه الدراسة قد كتبت عام 2005، لهذا فأن بعض المعلومات المتعلقة ببعض الجهات والشخصيات قد تغيرت. (المحررة)

 

ان التركمان يقطنون على شكل شريط طوله أكثر من 500 كم في مساحة تفصل بين كرد العراق وعربه، ويمتد هذا الشريط من تلعفر في أقصى الشمال وينتهي في قضاء قزانية في أقصى الجنوب. ذكرت مجلة اينكوري البريطانية في فبراير 1987م إن عدد نفوس التركمان في العراق يبلغ من 1500000 نسمة واليوم (عام2005 ) تتراوح بين (2000000-1500000) نسمة وهذا الرقم أقرب للواقع.

التركمان في العراق مسلمون قاطبة ويتوزعون على مذهبين رئيسيين حيث ان %50 منهم من المذهب الجعفري و%50 الباقية من المذهبين الحنفي والشافعي.

أما المناطق والمدن والقرى التركمانية :

1ـ قضاء تلعفر في شمال العراق وعلى الحدود مع سوريا والذي ينحدر منها سماحة الشيخ) محمد تقي المولى)، غالبيتها من الشيعة التركمان، العشائر التركمانية الموجودة في هذه المدينة (البيات، سيدلر، ايلخانللر، مرادلي، شيخلر، بابالار، جولاقلار).

2ـ أطراف مدينة الموصل فيها تقريباً 70 قرية اضافة الى 50 قرية للشبك موزعين للمذهبين من هذه القرى (افغاني، قرمزي، شيخ ابراهيم، قبك، مال فيران...الخ ومن أحياء الموصل (القاضية، الرشيدية، شيرخان، قره قوينلو، وقره يطاق، وسلامية..الخ(.

3ـ قضاء التون كوبري يقع على ضفة نهر الزاب الاسفل شمال كركوك، أكثر سكانها من التركمان السنة.

4ـ مدينة أربيل في شمال العراق كانت الاكثرية فيها في القرن السابق (تركمان) ولها قلعة كبيرة في وسط المدينة تبين تركمانيتها ولكن بسبب الهجرة الكردية من القرى التي حولها أصبحت غالبية المدينة كردية ولكن لا تزال عوائل تركمانية كبيرة هناك، أكثر التركمان هنا من السنة.

5ـ مدينة كركوك، تعتبر هذه المدينة مركز التركمان وغالبيتها من التركمان السنة من أحيائها (الجاي، مصلى، كوبري باشي، امام قاسم، اسكان، بولاق، صاري كهية، الماس، قورية، تسعين...الخ).

6ـ قصبة تسعين (تسين) والتي هي قصبة من قصبات كركوك وهي تركمانية شيعية، من أحيائها (قبرباشي، دهنه باشي، شيخلر، قاب قيران ...الخ) فيها مقام الشاه طهماسب).

7ـ ناحية تازة خورماتو مدينة تركمانية شيعية صرفة في جنوب كركوك، من أحيائها وعشائرها (قره صقالي، مرادلي، اوسطالي، بصمالي...الخ).

8ـ قرية بشير وهي تركمانية شيعية صرفة هدمها النظام البائد بالكامل ورجعت بعد السقوط للظهور ثانية، من أبرز شخصياتها المرحوم سماحة الشيخ البشيري.

9ـ ناحية داقوق مدينة تركمانية ذو أكثرية تركمانية شيعية، من أحيائها (دميرجيلر، كوتوركه، ايلخانللر...الخ) في أطرافها الكاكائية والطالبانية).

10ـ قرية الامام فيها مقام الامام زين العابدين من أبناء الامام موسى الكاظم (ع)، كل أهالي هذه القرية تركمان شيعة.

11ـ ناحية ليلان مدينة تركمانية أكثرية كردية وأقلية شيعية.

12ـ ناحية يياجي هناك يياجي سفلى وعليا هدمها النظام البائد، بعد سقوط النظام بدأت هذه المدينة للظهور ثانية أكثر ساكنيها من السنة.

13ـ قضاء طوزخورماتو أكبر قضاء تركماني بعد تلعفر يقع على بعد 180 كم شمال بغداد ذو أكثرية تركمانية شيعية، من أحيائها (مصطفى اغا، اورطة محلة، ملا صفر، جمهورية..الخ).

14ـ ناحية امرلي وقرى البيات تقع جنوب طوز، ذو أكثرية شيعية تركمانية، من قراها (مدينة امرلي، ينكجة، شاه سيون، جرداغلي، بروجلي، بسطاملي،...الخ).

15ـ مدينة قره تبه ذو الاكثرية الشيعية الصرفة، فيها مقام ابراهيم السمين أحد أبناء الامام موسى الكاظم)ع(.

16ـ ناحية المقدادية وأسمها عند التركمان مدينة شهربان، تابعة إدارياً الى ديالى وقريبة من الحدود العراقية الايرانية، مدينة مختلطة من الشيعة والسنة.

17ـ قضاء (مدينة) مندلي غالبية سكانها من السنة التركمان والاكراد الفيلية.

18ـ قضاء (مدينة) كفري، تركمان سنة وغالبية كردية، ناحية قزانية وهي تركمانية شيعية، ناحية السعدية (قزلرباط) تركمانية سنية، في العاصمة بغداد أحياء تركمانية كاملة (حي الشعب، الصليخ، الوزيرية...الخ)، في محافظة الحلة أحياء تركمانية، وكذلك عشائر تركمانية من البيات منتشرة في أكثر محافظات الجنوب والوسط (1).

تاريخ العمل السياسي التركماني المعاصر:

نجد عند التركمان توجهاً سياسياً واضحاً واستقر هذا التوجه بمدرستين، فالتوجه السياسي التركماني المعاصر ينقسم الى قسمين أساسيين(2) :

ـ الاسلاميون الشيعة ـ الاسلاميون السنة ـ الجبهة التركمانية

الاسلاميون الشيعة

انه توجه سياسي بدأ نشاطه في الساحة العراقية قبل ثلاث عقود وقد تبنى الاسلام عقيدته ونظمه منهجاً وطريقة للتغيير في الوسط التركماني فأمتداداته من تلعفر في أقصى الشمال الى بغداد في أقصى الجنوب، ويندمج بأفكاره وتوجهاته مع الامتداد الاسلامي الشيعي الى حد الفاو في أقصى جنوب العراق.

إن العمل السياسي التركماني مرَّ بمراحل تطورية عديدة، وهو ينشد البحث عن أفضل الصيغ والطروحات التي تعكس تطلعات التركمان وتنسجم مع عقيدتهم. والتحرك الإسلامي في الوسط التركماني جاء بعد مخاضات طويلة وبحث مستمر عن الطريق الصحيح والمنهج القويم الذي يستطيع توجيه نضال التركمان والعمل من أجل حقوقهم المشروعة. وإن جذور هذا التحرك قديمة وترجع إلى بداية الستينات وذلك عندما اختار التركمان الإسلام قاعدةَ لنضالهم حيث انخرط عدد كبير من الشباب والمثقفين في صفوف الحركة الإسلامية، وكان من نتيجة ذلك أن سيطر على الوسط التركماني تيار إسلامي عريق ذو قاعدة جماهيرية واسعة.

من أحزابه وحركاته

1ـ الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق : تحرك اسلامي قديم يقوده مجموعة من كوادر تركمانية متقدمة خاضوا الصراع ضد النظام البائد في الثمانينات وعلى رأس هذه المجموعة الاستاذ ((عباس البياتي)) الامين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق، تأسس الاتحاد في 1991 م المصادف 15 شعبان لسنة 1325 هـ في نفس السنة التي حدثت فيها الانتفاضة الشعبانية، الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق حركة اسلامية واعية تميزت بصوت فريد وقوي، وهي تحمل هموم التركمان بصدق وتعبّر عن تطلعاتهم وآمالهم بأمانة وتدافع بشجاعة عن قضيتهم العادلة في المحافل السياسية والدولية وتجاهد من أجل حقوقهم المشروعة، واضحا حجم الظلم والتميز الطائفي والقومي - سيف ذوالحدين - الذي لحق بهم من الحكومات البائدة التي حكمت العراق في القرون المنصرمة، للاتحاد مكاتب وممثليات في جميع المناطق التركمانية اضافة الى مكتب لندن ومكتب طهران وممثلية سوريا والمانيا وهولندا. للاتحاد جريدة شبه اسبوعية اسمها (الدليل) وهي تصدر باللغتين العربية والتركمانية العثمانية وكذلك للاتحاد جريدة (سيدة النساء) التي تتحدث عن شؤون النساء والمرأة التركمانية المسلمة كما للاتحاد سايت انترنيت (on line) تحت عنوان(www.iuiturkmen.com) يعتبر الاتحاد أقوى توجه اسلامي تركماني في الوسط الشيعي وهو يقود التركمان في الساحات السياسية.

2ـ حركة الوفاء التركماني تأسست عام 2002 أمين عامها الاخ فرياد عمر لهم مكاتب في داخل العراق في المناطق التركمانية.

3ـ حزب الدعوة الاسلامية فرع الشمال مركزه في طوز يتولى الشيخ علي النجار)أبو نذير) ادارته، له مكاتب في كركوك وطوز.

4ـ المجلس الاعلى للثورة الاسلامية يتولى سماحة الشيخ (محمد تقي المولى) ادارته، له نشاطات وفعاليات جيدة وله مكاتب وممثليات في أكثر المناطق التركمانية الشيعية.

5ـ منظمة بدر يتولى الاخ محمد مهدي (أبو أيوب) ادارتها، لها نشاط جيد وواسع في المناطق التركمانية ونشاطها يتداخل في بعض المناطق مع نشاطات المجلس الاعلى، كان لها دوراً إيجابياً في انتخابات الجمعية الوطنية وانتخابات المحافظة.

6ـ التيار الصدري يتحرك في المناطق الشمالية في الحسينيات والمساجد ففي كركوك يتبنون مسجد وحسينية خزعل التميمي ويستقر فيه الشيخ احمد اللامي وشخصيات تركمانية مثل قيصر الله وردي امين، وأما في داقوق فيتبنون حسينية داقوق فيستقر فيها الشيخ عامر الجبوري وأما في طوز فيتبنون مسجد وحسينية امام علي (ع) الشيخ حسين الموسوي.

7ـ الوقف الشيعي له مكاتب في طوز يتولى شيخ جاسم محمد البياتي (ابو ضحى) وفي كركوك يتولى الشيخ حبيب سمين ديدار(ابو عمار) وفي تلعفر يتولى الشيخ علي محمد تقي المولى ادارته، له نشاطات ثقافية جيدة كما له مدارس أكاديمية في الابتدائية والمتوسطة.

8ـ مكاتب ومؤيدي مرجعية آية الله السيستاني ففي طوز خورماتو يتولى كل من الشيخ عبدالحسين سمين التركماني بشيري والشيخ مهدي الشويلي والسيد هاني الموسوي وأحمد بهجت في ادارتها، وفي كركوك سماحة السيد قنبر الموسوي البشيري والبطاط، وفي تازه شيخ حسن مشير التازه لي والشيخ حسين التازه لي وفي داقوق شيخ حسين الامرلي وفي البيات وامرلي الشيخ جعفر البياتي وفي قره تبه شيخ تلعفري وفي تلعفر من بيت السادة.

9ـ العلماء وطلبة العلوم الاسلامية ففي طوز شيخ مصطفى (أبو منتظر) وشيخ علي عوني وفي داقوق شيخ أبو موسى وفي كركوك شيخ علي جمعة (أبو فردوس) وشيخ عقيل عادل والشيخ علي مردان وآخرين.
10
ـ حسينيات ومساجد وتكايا وأضرحة أولياء الله، لهذه الاماكن دور ايجابي ومؤثر في التحرك الاسلامي التركماني الشيعي.

11ـ المؤسسات السياسية الاخرى، اتحاد السجناء السياسيين الذي يقوده السيد حسين الشهرستاني وله فروع في أكثر المناطق التركمانية ويرعى شؤون السجناء.

12ـ المنتدى الثقافي في امرلي وقرى البيات ويديرها مجموعة من الشباب المثقفين وعلى رأسهم مصطفى البياتي، وكذلك المنتدى الثقافي في ناحية تازة ويديره مجموعة من الاخوة والاخوات وعلى رأسهم كمال التازه لي.

13ـ شخصيات ومثقفين تركمان منهم في داخل القطر المهندس جمعة ويس، الاخ نجف حسن، نجف مهدي، عبدالامير حسن وفي خارج القطر المهندس عباس حلمي، سيد صادق الموسوي، محمد علي رؤوف، المحامي حسين احمد، والمهندس اميد قنبر وآخرين.

14ـ لهذا التيار نقصد الاسلاميون التركمان أكثر من 500 شهيد ومئات المفقودين.
15ـ رموز هذا التيار حالياً كل من سماحة الشيخ (محمد تقي المولى) والاستاذ (عباس البياتي).
الاسلاميون السنة

ظهر هذا التوجه بعد سقوط النظام ومن أحزابه وحركاته وشخصياته :

ـ الحزب الاسلامي العراقي فرع كركوك، كان في البدأ وأيام سقوط النظام البائد يدار بواسطة علماء وشخصيات سنية تركمانية ولكن سيطرة الكرد والعرب على مقاليد الحزب في المدينة أدى الى ترك التركمان الحزب وشكلوا حزباً اسلامياً آخر بأسم (العدالة والانقاذ) أما الحزب الاسلامي في كركوك فيديره حالياً الاخ عبدالكريم عزت وعثمان علي.

ـ حزب العدالة والانقاذ : تأسس في سنة 2004 م بعد توافق مع الحزب الاسلامي العراقي، تتقارب توجهات هذا الحزب مع حزب العدالة والتنمية في تركيا ومن قياديي هذا الحزب الاستاذ انور بيرقدار وحسين تورهان.

الجبهة التركمانية

علم الجبهة التركمانية

أسست الجبهة التركمانية في 5 نيسان 1995 م بأئتلاف من بعض الاحزاب والشخصيات التركمانية بدعم تركي مباشر، من قيادييها (توران كتانة ثم تلاه سنان جلبي ثم وداد ارسلان، ثم صنعان قصاب، د. فاروق عبدالله، وأخيراً الاستاذ د. سعد الدين أركيج.

لها حالياً عدة صحف منها:
ـ تركمان ايلي تصدر عن الجبهة التركمانية وهي جريدة مركزية.
ـ مجلة الاخاء )قارداشلق( تصدر عن نادي الاخاء التركماني في بغداد.
ـ آق صو تصدر عن الجبهة التركمانية في طوزخورماتو.
ـ جريدة كركوك تصدر من قبل أدباء التركمان في كركوك.
ـ التون كوبري شهرية ثقافية مستقلة.
ـ الفكر القويم تصدر عن شباب التركمان.
ـ مجلة تركمان شاني ثقافية شهرية مستقلة.
ـ أما الفضائية التركمانية والتي هي تركمان ايلي التي تبث عبر ترك سات ولها بث محلي في كركوك وبغداد، كما ان هناك تلفزيون محلي يبث من طوز وكركوك وتلعفر، وهناك راديو تركماني أيضاً يبث من كركوك وبغداد(3).
الاحزاب والمؤسسات المنضوية تحت الجبهة التركمانية
أـ الحزب الوطني التركماني : الحزب الام لكل الاحزاب التركمانية القومية في العقد الاخير والذي تأسس في عام 1990 م في تركيا، ظهر على الساحة مع مؤتمر بيروت في سنة 1991 وكان آنذاك رئيسه الدكتور مظفر ارسلان ومعه مجموعة من القياديين أمثال المرحوم مصطفى كمال يايجي ويشار امام اوغلو وعزيز قادر وآخرين. قاد هذا الحزب التوجه التركماني القومي من 1991 لغاية أواخر 1995 م أي لحد تشكيل الجبهة التركمانية، وهو الذي قاد القوميون التركمان في نشاطات المعارضة العراقية في تلك المدة، وقد شارك في مؤتمر بيروت وأصبح عضواً في لجنة العمل المشترك ومؤتمر صلاح الدين وانتخب الدكتور مظفر في اللجنة التنفيذية للمؤتمر. في أواسط التسعينات ظهرت أحزاب تركمانية أخرى ومؤسسات وشخصيات تركمانية في مدينة اربيل والتي ادت الى تنافس بينه وبين الاحزاب والحركات التركمانية الجديدة وبالتالي طرحت فكرة الجبهة التركمانية وكانت النتيجة هي تشكيل هذه الجبهة.

في الوقت الحاضر هناك للحزب مكاتب وممثليات في أكثر المناطق التركمانية ودوره ثانوي في مقابل الجبهة التركمانية ويقوده الآن (جمال شان) ومقر قيادته في كركوك.
ب ـ حزب تركمان ايلي : أسس هذا الحزب التركماني الشيعي أحمد كونش عندما كان في قبرص، واستلم الحزب من بعده رياض صاري كهية وهو حالياً يقود الحزب، في الانتخابات الاخيرة انتخب من قبل جبهة التركمان والتي ائتلفت مع الائتلاف العراقي الموحد.
ج ـ حزب المستقلين التركمان يقوده كنعان عزير اغالي.
د ـ الحركة الاسلامية التركمانية التي يرأسها سامي دونمز وهو كان في سوريا ولكن بعد سقوط النظام انضوت تحت الجبهة التركمانية.
هـ - مجلس التركمان في كركوك يقوده د. سعدالدين أركيج والشاهبندر وهي واجهة للجبهة.
وـ اتحاد المرأة التركمانية، اتحاد الطلبة التركماني، اتحاد شباب التركمان، الثقافة والوقف التركماني، مركز تقصي حقائق التركمان رئيسه جمال احسان كورجي.

للجبهة مكاتب في خارج العراق (تركيا مسؤوله أحمد مرادلي وفي لندن عاصف سرت تركمان كما لها مكتب في المانيا مسؤوله غانم عثمان وفي سوريا رشدي حمامجي ومدن أخرى)(4).

مسؤول الجبهة الحالي: الاستاذ د. سعد الدين أركيج
ـ الاحزاب القومية الصغيرة خارج الجبهة منها
أ - الحركة القومية التركمانية يقودها حسام الدين وقد ظهرت هذه الحركة اثناء الانتخابات وهي تدعي انها امتداد للحركة الطورانية التي تأسست في الخمسينات.
ب ـ حزب الاتحاد التركماني يقوده احمد كونش وهو شيعي من الموصل، يعيش حالياً في لندن.
ج ـ الحركة الديمقراطية التركمانية يقودها الكاتب العسكري والسياسي التركماني عزيز قادر وهو يعيش حالياً في لندن.
د ـ نادي الاخاء التركماني في بغداد واربيل والذي تصدر منه مجلة (الاخاء (قارداشلق) من رؤساءه في اربيل صنعان قصاب اوغلو وآخرين وفي بغداد صبحي).
هـ ـ المؤسسة الثقافية التركمانية في تركيا (درنك).

أما الاحزاب التركمانية القومية التي تتحرك في كردستان العراق :والتي تتحرك بأسم التجمع الوطني التركماني، من متبنيات هذه الاحزاب كردستانية كركوك وخضوعها لفيدرالية كردستان العراق، ومن هذه الاحزاب :
أ ـ الحزب الديمقراطي التركماني الكردستاني يقوده دلشاد جاوشين
ب ـ حزب الاخاء التركماني يقوده وليد شريكة
ج ـ الاتحاد التركماني يقوده سيف الدين دميرجي
دـ حزب الشروق التركماني يقوده عزت قوريالي
هـ ـ حزب الانقاذ القومي التركماني يقوده شيرزاد انور عزيزي اغا
وـ حزب الشعب التركماني يقوده عرفان كركوكلي

ولقد انتخبت اللائحة الكردستانية كلاً من وليد شريكة وسامي شبك ودلشاد جاوشين في قائمتها وهم الان اعضاء في الجمعية الوطنية الانتقالية(5).
ـ هناك شخصيات تركمانية خارج هذه الاتجاهات منها:
1
ـ صونكول حبيب عمر التي عينت في مجلس الحكم، فنانة، انهت دراستها في التربية، مع كونها مدرسة. متزوجة وام لولدين. تعيش في كركوك(6).
2ـ الدكتور رشاد مندان عمر يقال من أبوين كرديين توجهه اسلامي سني انتخبه الحزب الاسلامي، لديه شهادة دكتوراه وكان في دبي وحالياً وزير العلوم والتكنولوجيا(7).
3
ـ احسان دورغماجي شخصية تجارية وهو مسؤول غرفة التجارة العراقية التركية، وهو شخصية ممولة يعيش في تركيا له تأثير مباشر للسياسة التركية تجاه العراق والتركمان(8).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
نائب الامين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
**
الدراسة تعبر عن رأي الكاتب وهي نتاج فكره ولا تعبر عن رأي الاتحاد
1- من كتاب شهداء التركمان اصدارات للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
2- من المشروع السياسي للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
3- من جريدة تركمان ايلي ومجلة تركمان العراق التابعتين للجبهة التركمانية
4- نفس المصدر اعلاه
5- بيان صادر من التجمع الوطني التركماني حول كركوك نشر على النهرين
6- سيرة ذاتية نشرها مجلس الحكم
7- سيرة ذاتية نشرها مجلس الحكم
8- من الصحف التركية والتركمانية


 


 

كركوك والتركمان

 

اعداد

طارق كامل / بغداد

كركوك 2

 

قمنا بترتيب هذا الموضوع، من عدة مواضيع، لكي يعطي معلومات مكثفة عن الحضور التركماني في كركوك عبر الماضي والحاضر.

تاريخ التركمان في كركوك

يذكر الباحث نجاة كوثر:

فتحت منطقة كركوك من قبل الجيوش الاسلامية، عام 642 م. وبعد مرور سنين وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان(رض)، قصدتها العشائر التركمانية في العهد الاموي والعباسي وانضموا الى المواطنين، واختلطوا مع من استوطن قبلهم من سكانها.

في سنة 1055م ولأول مرة دخل العراق تحت نفوذ الاتراك، بعد توجيه الخليفة العباسي القائم بأمر الله الدعوة الى السلطان ارطغرل السلجوقي الى بغداد وأصبح العراق ضمن الدولة السلجوقية الكبرى.

وفي القرن الثالث عشر أصبحت كركوك وحواليها تابعة لأتابكية بكتكين، وبعد وفاة مظفرالدين ﮔوﮔبورى حاكم أربيل سنة 1232م أصبحت كركوك تحت نفوذ الدولة العباسية ثانيةً.

احتلت القوات المغولية بغداد في سنة 1258م فانتهى العصر العباسي في العراق بعد مقتل الخليفة بيد القوات المغولية. علماً انه في اثناء فترة الاحتلال المغولي، كانت منطقة الموصل وكركوك موطناً لقسم من العشائر الايوائية التركمانية. كما اتخذت هذه المنطقة مشتى لعشائر القره قوينلوية. وقد اعقب الانحلال المغولي، لاول مرة ظهور قوة سياسية مؤثرة في المنطقة من قِبل التركمان.

وأسس القره قوينلويون دولتهم المشهورة في أواسط القرن الرابع عشر قي منطقة شرقي الاناضول وبعض الاقسام الجبلية منه وشملت كذلك العراق وايران كاملةً ماعدا منطقة خراسان.

ازداد نفوذ دولة القره قوينلو في الموصل وفي شرقي الاناضول قرب اريج. ويعتبر عصر دولة القره قوينلية من أكثر عصور الاستيطان التركماني في شمال العراق. وفي هذا العهد استبدلت اسم المدينة من كرخيني الى كركوك، من قبل التركمان القره قوينلويين.

وبعد ان قضى اوزون حسن (حسن الطويل) مؤسس دولة الاق قوينلية على جهان شاه سلطان القره قوينلية خضعت المنطقة لنفوذ دولة الاق قوينلية. فتمكنوا من فتح بغداد بواسطة ابنه مقصود بك سنة 1469م وبعدها أصبحت كركوك تابعة لدولة الاق قوينلية. ونالت شيئاً من الاستقرار والعناية. حيث ازدادت كثافة نفوس التركمان في المنطقة في دور التركمان القره قوينلية والاق قوينلية في منطقة كركوك والموصل. يقول الدكتور مصطفى جواد (وقد أبقى تيمورلنك في عبوره من بلاد ايران الى العراق كثيراً من القبائل التركمانية). ويقول عن دور التركمان القره قوينلية والاق قوينلية قد اختلطت قبائل هؤلاء بسكان شرقي العراق وشمال العراق وأكثرهم من الترك. وكان اختلاطهم اجتماعياً تاماً من حيث الجنس والدين والمذهب، وقد دام حكم هؤلاء من سنة 1410م الى سنة 1508م وان كان اختلاطهم بالشعب مستمراً قبل التاريخ الاول وبعد التاريخ الثاني بحيث لا يستطيع الواحد منا أن ينفي انه (قره قوينلى) أو (اق قوينلى) اولاً أن يشبه أمره في النسب وقد كان هؤلاء من التركمان الرحالة فسنحت لهم الفرصة لحكم العراق وأذربيجان والجزيرة. المدة التي قضوها في الحكم كانت كافية لامتزاجهم بالشعب وانصهارهم مع الاتراك الذين سبقوهم في اتخاذ العراق والجزيرة وطناً.

وبدخول الصفويين العراق سنة 1508م ازدادت كثافة التركمان في المنطقة لأن الشعب الذي كان يحكمه اسماعيل الصفوي وأولاده كانوا من التركمان، وجيشه الذي كان يسمى (قزلباشية) يتكون القسم الاكبر منهم من التركمان.

وعند دخول السلطان سليمان القانوني بغداد سنة 1534م انتهى الحكم الصفوي. وقدمت المنطقة الطاعة الى السلطان، وأطاعته مدن طاووق (داقوق) وشهربان وكركوك والموصل وخراسان(1). وفي أثناء رجوع موكب السلطان سليمان القانوني مرَّ بكركوك، ومكث فيها في موقع قزل ﮔوشك 28 يوماً. وهكذا تم دخول منطقة كركوك في ادارة الدولة العثمانية.

وبسبب الموقع الجغرافي لمدينة كركوك، أصبحت موقعاً استراتيجياً مهماً للدولة العثمانية، لصد هجمات العدو والدفاع عن حدود الدولة من الجهة الشرقية.

وساد المنطقة في هذه الفترة الامن والاستقرار والهدوء، مما أدى الى توسع الحركة التجارية بين الموصل وبغداد مروراً من كركوك. وأصبحت كركوك والموصل طرقاً تجاريةً وعسكريةً وذات أهمية كبيرة للدولة العثمانية.

كركوك والتركمان في العصر الحديث

يقول الباحث ياوز نورالدين صابر اغا :

أحاول إلقاء الضوء على ذلك اضافة الى شواهد تاريخية تثبت ذلك بدءاً من انسحاب قوات الدولة العثمانية والى يومنا هذا.

الشاهد الاول: اشتراك وزير تركماني في أول وزارة عراقية دليل على أهمية ونسبة التركمان في العراق آنذاك.

أ‌- تشكلت الحكومة العراقية المؤقتة في 12 صفر 1339 المصادف 25 تشرين الاول1920 ... وفي 29 كانون الثاني 1921 تسلم السيد عزت باشا الكركوكلي منصب وزارة النافعة (وزارة المواصلات)... ويلاحظ: هنا ان اسناد وزارة الى مواطن تركماني يدل على أهمية التركمان في العراق ونسبة تعدادهم آنذاك ولم يكن من قبيل الصدفة حيث انهم يشكلون القومية الثالثة وهم الغالبية العظمى في مدينة كركوك وأطرافها وفي المناطق التركمانية الاخرى مثل اربيل والموصل وديالى ويلاحظ عدم وجود وزير كردي في المناصب الوزارية الاصلية اعلاه.

الشاهد الثاني: (تتويج الملك فيصل الاول)، قرر مجلس الوزراء في جلسته يوم 11 تموز 1921 وبالاجماع مناداة سمو الامير فيصل ملكاً على العراق، ولكنه تقرر فيما بعد اجراء تسجيل آراء الأهليين وتشكلت لجان توفد الى كل لواء للاشراف على عملية التسجيل.

أ‌- صوتت جميع الالوية لصالح فيصل إلاّ لواء كركوك ولواء السليمانية. فكان التركمان قد طلبوا أن ينصب أمير من آل عثمان ملكاً على العراق وهذا يدل على نسبة التركمان في لواء كركوك ومدى تأثيرهم على نتيجة الاستفتاء. أما سكان لواء السليمانية فلم يشتركوا في التصويت حيث كان الانكليز قد وعدوهم سراً بالاستقلال. ويقال ان كره المغفور له فيصل الاول للتركمان قد بدأ منذ ذلك وظهر جلياً فيما بعد في العهد الملكي.

ب‌- في يوم 23 آب 1921 أقيم حفل تتويج للملك في ساحة برج الساعة ببغداد وقد حضرها ممثلون عن جميع الالوية عدا لواءي كركوك والسليمانية.

ج- وإثر ذلك عين في لواء كركوك متصرف من أهلها وهو السيد فتاح بك وهو تركماني ترضية لأهلها(2).

الشاهد الثالث: (معركة ارمني دعواسى) معركة مع الجيش الليفي. وهي معركة دارت رحاها بين أهل المدينة التركمان والجيش الليفي وقد سميت سهواً بـ (معركة مع الارمن) وكان الانكليز يساندون الجيش الليفي بالمعدات والمال وبالاسلحة لغايات خاصة بهم ومعروفة بالنسبة للعراقيين.

ففي يوم 4 آيار 1924 نزلت ثلة من الجيش الليفي الى مدينة كركوك تبتاع حاجة لها في أسواق كركوك حيث اختصم أفرادها مع الاهلين في السوق، فأدى ذلك الى جرح أحد أفرادها مما أدى أيضاً الى نزول قوات الليفي الى المدينة يحملون أدوات وأسلحة الموت والقتال واشتبكوا مع أهالي المدينة من التركمان وقد قتل وجرح عدد كبير من أهالي المدينة اضافة الى شرطيين كانا قد حاولا الفصل بين الجانبين فعمد مدير الشرطة وهو مراد مبارك (رحمه الله) الى منع الشرطة من الخروج من ثكناتها، فقتل من قتل وجرح من جرح وقارب عدد الاصابات المائتين.

ان القارئ الكريم لو تجول في مدينة كركوك يلاحظ ان المدينة تركمانية صرفة بالرغم من قيام صدام حسين وأزلامه مدة أكثر من خمس وثلاثين سنة بتعريضها وتعريض أهل المدينة الاصليين الى أنواع شتى من صفوف التعذيب والتهجير القسري والاعدامات. وأول ما سيلاحظه الغريب ان غالبية أهل المدينة يتكلمون اللغة التركمانية في البيت والسوق والمدرسة وفي الشارع ويلاحظ أيضاً ان أسماء أكثر مرافق المدينة تركمانية فمثلاً ان جميع المساجد والحسينيات والمحلات والمقاهي والحمامات والأضرحة والمقابر والانهار والتلال اضافة الى أسماء الاقضية والنواحي والقرى تحمل أسماء تركمانية محلية.

نلاحظ من بعد حكم صدام حسين ان هنالك جهود جبارة لتغيير المعالم والاسماء في المدينة وطمس تاريخها بتشويهها اليوم لكن سوف تظل كركوك الصامدة صامدة أمام هذه التيارات وكنا نود من هؤلاء لو مدوا معنا جذور الصداقة والاخاء والمودة بدلاً من التناحر والتنافر كان ذلك خيراً لنا ولهم، لان قدرنا وقدرهم مرتبطان كل بالآخر.

أسماء في مدينة كركوك شواهد على تركمانيتها :-

أسماء الاحياء والمحلات : صارى كهية - بكلر- القلعة وفيها محلة احمد اغا ومحلة زندان -محلة اغالق - محلة ميدان - الماس - بيريادى - اوجى - بولاغ - قوريه - جقور- مصلى - شورجه تسين - جرت ميدانى - طريق بغداد - دبه خانه - يوخارى زيوه - عرب محله سى - أحياء كثيرة استحدثت في عهد صدام سكانها خليط بين التركمان والعرب، أما أحياء الشورجه والاسكان وغيرها فهي أحياء استحدثت بعد ثورة 1958 للوافدين الجدد.

الجوامع والحسينيات : وجميعها مشيدة من قبل التركمان مثل جوامع ملاّ جعفر ملاّ عبود ملاّ توفيق مفتى اوغلو نفطجى خلفه كريم ابراهيم بك نقشلى مناره نعمان جامعي طارق صراف امير المؤمنين صبرية حاج هادي نعمان جامعي سيد نجيب تكية وجامعي خضراء جامعي ارسلان ملا قاوون شيخ حسام الدين ملا عابد مصلى ملا عثمان جلالي حسينية خزعل حسينية مصلى حسينية تسعين جامع النور هرمزلي جامعي ملا سعيد حجي محمد جامجى ملا احمد صالحي نائب اوغلو كوله من باش كه سوك ابو علوك ملا عزيز قادر علاو اولوجامع ابراهيم باشا رضا بيرقدار شيخ جكرى هندي جامعي فضولي احمد باشا اليعقوبي جامع عريان جامع حسن مكي الاحمدي.

الحمامات : علي بك - جوت حمام - شور حمام - ده ده حمدي - حجي باقي - بيريادي - طوقاط حمامى - عزيز افندي - شفاء - حسن حمامى - قلعة حمامي.

أبواب القلعة : يدى قزلار- طوب قابى - حلوه جلر- نار دوانلى قابى.

المقاهي : احمد اغا - جوت قهوة - جرت ميدانى - عباس - محمد جاسم - اصلان يواس - عاشور - سيد وهاب - اسطه سعدى - بشكتاش - شيج جرجيس - ينكى احمد اغا - بيات - قره - برناو- التون كوبرى - نانقشلى مناره - محي الدين - رشه كوله رضا - مجيدية - صولو قهوه - محمد علي مختار - داى نوري قوير قزان - حبيب عباس - داى جليل توفيق - اصغر.

الخانات : قاضي خانى - خورمه - كروانجى خانى - يوسف اغا - صلاح الدين كومور خانى - يوغورت خانى - جوقور خانى - قادر خانى.

التلال المحيطة بكركوك : تعليم تبه - صارى كهية - جلو تبه - قره تبه - دبك تبه - قوش تبه - كوك تبه - اوجاع تبه - اوج تبه - قلعة تبه - قوله تبه - يورغان تبه - وكاشه تبه.

الاضرحة والائمة والمقابر : يدى قيزلار - قيز مظلوم - امام خولان - سيد نوري - سيد علاوي كوزلى بابا - يل امامى - دانيال بيغمبر - ابو علوك - سيد قزى - شهيدلر - مصلى تربه لغى - تعلم تبه - امام احمد - شيخ زم زيم - بابا كوركور - امام زين العابدين - امام قاسم - نفطجى لر - جلالي لر - تكريتلى لر - بى بى خاتون - امام اسماعيل - امام رضا - امام علي - كوك كومبت - نبي دانيال.

الابنية التاريخية : القشلة - المتصرفية - اسكى بلدية - خسته خانه - اضافة الى الخانات المذكورة اعلاه.

الاسواق : قوريه - قيصري - قارشى يخه - بلانجى لار - حلوه جى لر - دنك جى لر - زور ناجى لار - عربانجى لار - التون جلار - داميرجى لر - قزانجى لار - بامبوغجى لار.

القرى والنواحي والاقضية التابعة لكركوك : طوز خورماتو - تازه خورماتو - كفري - طاووق - تسين - علي سراي - كومبتلر - تلاكلان - ليلان - يحياوه - يايجى - باره باره - افتخار - ترجيل - تركشكان - يايجى - بشير - تسين - سليمان بك - ينجيكه - خاصه دارلي - امرلى - جارداخلى - طوبزاوه قره تبه - التون كوبرى.

الطواحين (داكرمانلار) : كوشكلى طوران - جينلر ساكن - قرمزى- جيملر- بولانجى - نفط خانه - ابراهيم باشا - اورطه.

الكنائس وأماكن العبادة : خاصه صو - اق صو - طاووق صو - صوناكولى - كهريزلر- التون كوبرى شاطى - كورد ه ره - طاووق كوبرورسى - التون كوبرى - اق صو كوبرى - طاش كوبرى.

البساتين (باغ وبوستانلار) : كاورباغى - فرهاد باغى - حجى حجيل باغى - مينين باغى - بدري باغى - طوبزاوه باغى - اغا باغى - شيخ باغ - نصر فهمي اغا.

مختاروا المحلات : لقد كان جميع مختاري المحلات والاحياء في كركوك والاقضية والنواحي والقرى التابعة للواء كركوك من التركمان تقريباً ولم يكن يجوز تعيين غريب في المحلة أو الحي مختاراً وكان عادة يختار من العوائل ذات السمعة الجيدة وكانوا يتوارثون الوظيفة على الاكثر.

رؤساء البلديات في مدينة كركوك وأسماؤهم : غير خاف ان منصب رئيس البلدية (مدير البلدية) كما يسمى اليوم كان مهماً وكان يعد الموظف الثاني في اللواء أو كان من المتعارف أن يعين من أهل المدينة نفسها ويمثل سكان المدينة وأدناه أسماء رؤساء البلدية في كركوك منذ سنة 1875 ولغاية 1975 تقريباً وقومياتهم وأما بعد ذلك التاريخ فهي بداية فترة التعريب التي طبقها صدام حسين وأزلامه فلا حاجة الى ذكر اسمائهم وهم جميعاً من الوافدين وأرجو ملاحظة عدد رؤساء البلدية من التركمان في تلك الفترة :

عمر اغا بن محمد سعيد اغا من 1875 الى 1900 وهو تركماني من عائلة اغا اوغلو // حجي علي قيدار من1900 الى 1910 تركماني من عائلة قيردار // بهاء الدين افندي الهرمزي من 1910 الى 1920 تركماني من عائلة الهرمزي // عبد المجيد اليعقوبي من 1920 الى 1924 تركماني من عائلة اليعقوبي // الحاج باقي اغا كدك تركماني من عائلة كدك // عبد الرحمن بكر تركماني // حبيب الطالباني كردي من عائلة الطالباني // شامل اليعقوبي تركماني من عائلة اليعقوبي // فاضل الطالباني كردي من عائلة الطالباني // نور الدين الواعظ تركماني // معروف البرزنجى كردي // حسام الدين الصالحي تركماني // مظهر التكريتي عربي // ناظم الصالحي تركماني من عائلة الصالحي // ابراهيم محمد محمود تركماني // قيصر فاتح تركماني // محمد حسين تقي تركماني الاصل من تلعفر // قيصر فاتح تركماني للمرة الثانية // عبد الرحمن ارسلان تركماني من عائلة ارسلان.

المجموع 15 تركمانياً // 3 كردي // 1 عربي.

شهادات على تركمانية كركوك

هذه شهادات أخرى على تركمانية كركوك :

هنا شهادة من ناظم الطبقجلي الذي أشار الى مقررات المؤتمر الأول للمعلمين التركمان المنعقد في شباط من عام 1959 بان الأكراد لم يكونوا أبداً أغلبية في كركوك بل احتفظوا بوضع الأقلية دائماً.

أما كتاب (كركوك في كتب الرحالة) للباحث القدير نجاة شكر كوثر اوغلو نجد إن ميجرسون أحد أفراد الاستخبارات العسكرية البريطانية وبرتبة مقدم قد أوفدته الحكومة البريطانية الى بلاد الرافدين في واجب سري وخطير لذا كان يخفي القصد الحقيقي لرحلته وتنكر لإخفاء شخصيته وتقمص خلال الرحلة اسم (ميرزا غلام حسين شيرازي).

أما الرحالة الانكليزي ميجرسون فقد سجل عادات وتقاليد المنطقة ودرس لغاتهم واتقنها جميعا، وقدم حصيلة دراسته في تقارير سرية الى الجهات المختصة في بلاده. زار كركوك ومكث فيها مدة من الزمن ويذكر المدينة في كتابه (رحلة متنكر الى بلاد ما بين النهرين) في الصفحة 158 بما يلي : - (تشتهر كركوك بتركمانها وفواكهها ونفطها وكلها جمة) أي كثيرة ثم يقول (وسكانها يتكلمون التركية، فهي قادرة على أن تجود بعدد كبير من الشبان على المدارس العسكرية) وليعود في ختام كلامه عن كركوك وفي الصفحة 181 ليؤكد تركمانية كركوك بقوله (فودعنا هذا الركن التركي القصي، لحين من الدهر).

نسجل هنا أيضاً شهادة أخرى من ستيفن هيميسلي لونكريك وهو أحد الرجال الانكليز الذين جائوا الى العراق مع قوات الاحتلال الانكليزي وعمل في العراق عدة أعوام متقلداً فيها عدة مناصب حكومية مهمة، وكان حاكماً سياسياً في مدينة كركوك، وان آخر منصب له كان المفتش الإداري في الحكومة العراقية في العهد الملكي وقد أتحف عالم المطبوعات بكتابه (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) في عام1925 . تطرق س. هـ. لونكريك الى مناطق الوجود التركماني في الصفحة التاسعة من كتابه (... وكانت بقايا الهجرات من التركمان متفرقة في تلعفر وفي خط طويل من القرى والمناطق على طريق الموصل من دلي عباس الى الزاب الكبير وتمركزت أكثريتهم في كركوك). وأما في الصفحة الحادية عشرة فيقول (... وقد أعجب الرحالون بكركوك فوصفوها بأنها مدينة جميلة عظيمة، حيث كان النطق السائد بالتركية) ويدون الكاتب في الصفحة 95 (... إن مدينة كركوك الجميلة لم تتبدل كثيراً في القرنين الأخيرين، كما لم يتبدل خط القرى العديدة التي يقوم سكانها بالزراعة الديمية (الديم)، وكان النفوذ التركي يتغلغل في الأماكن التي يكثر فيها الدم التركي، وتنتشر فيها اللغة التركية). ويذكر لونكريك أحداث الحرب الإيرانية على العراق في أيلول من عام 1821 ميلادية في زمن الوزير داود باشا في الصفحة 245 (...غير إن فلاحي كركوك التركمان لم يرضهم أن يخضعوا لحاكم إيراني، فأعدم عدد منهم لرفضهم الطاعة، ولم تشأ القلعة (قلعة كركوك التركمانية) أن تستسلم. وجاء في الصفحة 304 (وقد عرفت كركوك ؛ ولسانها التركية ؛ بكونها مشتلاً تهيأ فيه طبقة الموظفين).

يذكر الأستاذ احمد شكري في كتاباته بأن هدفه الرئيسي هو بيان الحقائق الناصعة حول تركمانية كركوك ويشير في هذا الصدد الى جملة من الوثائق التاريخية نورد هنا وبعد الاستئذان منه بعضاً منها :

(1) التعهد الذي قطعته الحكومة العراقية لعصبة الأمم المتحدة في المادة التاسعة من التعهد في 28 كانون الثاني من عام 1932 بأن العنصر الغالب في قضائي كفري وكركوك هو العنصر التركماني (ملاحظة : - تم تغيير ديموغرافية قضاء كفري من قبل الأكراد بشتى الطرق بعد مؤامرة الملاذ الآمن في شمال العراق عام1991 ).

(2) يورد الأستاذ ساطع ألحصري في كتابه الموسوم (مذكراتي في العراق) انه كلف بمنصب معاون مدير المعارف في كركوك سنة 1921، وان مستشار وزارة المعارف آنذاك الكابتن (فاريل) قال له بالحرف الواحد :- (اذهب إلى كركوك، وتولَّ وظيفة معاون مدير المعارف هناك، فهناك يتكلمون التركية، وأنت تعرف اللغة التركية).

(3) يؤكد الأستاذ خيري أمين العمري عند الصفحة 66 في الكتاب المنشور (حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث) بأن مدينة كركوك تسكنها أكثرية تركمانية.

(4) الموسوعة البريطانية التي لا يشك أحد في صحتها وجدية المعلومات الواردة فيها والخاضعة للبحث والتمحيص وهي دوماً تحت الفحص والتدقيق تشير بشكل لا مواربة فيه إلى أن (كركوك في الأساس مدينة تركمانية ولو أن هناك من يتكلم العربية والكردية فيها أيضاً) وذلك في الوثيقة المرقمة 371 / 134255 وأيضا في الوثيقة المرقمة 371 / 134212 والمتضمنة عبر برقية سرية برقم 1286 بتاريخ الثاني من آب عام 1958 موجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية.

(5) الباحث الفلسطيني (حنا بطاطو) يؤكد في كتابه (العراق) في الجزء الثالث صفحة 224 ما يلي (إن كركوك مدينة تركمانية، وهي مركز نفطي تقع على بعد 180 ميلاً إلى الشمال من بغداد، وكانت مدينة تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد).

(6) طارق عزيز... وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء العراقي في النظام السابق وأحد أبرز رجال الحكم الذين وضعوا استراتيجة محو الهوية التركمانية لمدينة كركوك، ها هو هذا السياسي يصرح بحقيقة دامغة رغم انه في قرارة نفسه لم يكن يود أن ينطقها في كتاب (طارق عزيز... رجل وقضية) للكاتبة حميدة نعنع، يقول عزيز في الكتاب (تاريخياً كركوك ليست محافظة كردية، تذهبين إلى المدينة فتجدين عرباً وأكراداً وتركماناً، والطابع الغالب تركماني).

(7) يذكر المستشرق الروسي (في الاتحاد السوفيتي السابق) منتشا شفيلي في الصفحة 62 من كتابه (العراق في سنوات الانتداب البريطاني) ترجمة الدكتور هاشم صالح التكريتي، حيث يؤكد المستشرق بأن (التركمان يعيشون بأعداد كبيرة في كركوك والتون كوبري واربيل والصلاحية وقرة تبة وطوزخورماتو وكذلك في تلعفر) أما في الصفحة 89 فيقوم بذكر إن (أغلبية سكان كركوك من الذين يطلقون على أنفسهم اسم التركمان ليؤكدوا انحدارهم من الأتراك السلاجقة وليس العثمانيين).

(8) أخيراً نسجل هنا واحد من أهم الادلة والتي تتمثل بطبع ونشر الصحيفة الوحيدة التي كانت تصدر في كركوك وتطبع من قبل رئاسة بلديتها، كانت باللغتين التركمانية والعربية حتى عهد قريب، وان البلاغ البريطاني للمندوب السامي في مدينة كركوك بعد أحداث المذبحة التي ارتكبتها ثلة من الجيش الليفي في الرابع من آيار عام 1924 قد نشر باللغة التركية فقط لان أهالي كركوك هم التركمان، وأخيراً وليس آخراً أقر (قانون اللغات المحلية) رقم 74 لعام 1931 إجراء المحاكمات في المناطق التي تسكنها أغلبية تركمانية وعلى رأسها كركوك واربيل باللغة التركية.

الهوامش

1- تاريخ الوزارات العراقية المجلد الاول ص 65 المؤرخ عبد الرزاق الحسيني.

2- تاريخ الوزارات العراقية المجلد الاول ص 28 المؤرخ عبد الرزاق الحسيني.

 

المصادر

ـ كركوك بعد الفتح الاسلامي / دراسة نجاة كوثر أوغلو

ـ شواهد على تركمانية كركوك / دراسة العميد المتقاعد ياوز نورالدين صابر اغا اوغلو/ موسوعة تركمان العراق

ـ التركمان وكركوك / مركز الاعلام التركماني

ـ عمادالدين خليل الطالب تاريخ العراق 1999

 

مناطق التركمان

 

أربيل والتركمان

 

ارشد الهرمزي

أرشد الهرمزي

اربيل

تعتبر أربيل من أقدم المدن المأهولة فهي أقدم من مدينة بابل وقد تعاقبت على حكمها سلالات مختلفة. فقد وردت في نقوش سلكي عام 200 ق.م باعتبارها مدينة أوربيلوم، كما تم التطرق إليها على أنها أربيلوم، ويذكر المؤلف البروفيسور وولي في كتابه الموسوم "السومريون" بأنها مدينة سومرية وأن سرجون الأكدي قد حاول الاستيلاء عليها.

وقد ارتبطت أربيل لفترة من الزمن بالأكديين واعتبر الكوتيون الذين فتحوا بابل هؤلاء من رعاياهم فازدهرت أربيل اقتصادياً واجتماعياً. ولما سادت سلالة أور الثالثة عمدت إلى جعل أوربيلوم مقاطعة هامة إلاّ أن المدينة قد شهدت بعض المحاولات للخلاص من هذه التبعية مما استدعى تجهيز حكام أور لتجهيز الجيوش الجرارة لقمع هذه الحركات. بعد ذلك دخلت المدينة تحت حكم حمورابي (1723 ق.م 1686 ق.م) فأصبحت مدينة بابلية. ويرد أسم أربيل في الكتابات المسمارية على أنها كشان- كلامم(1).

ثم ذكر اسم المدينة في الكتابات البابلية على أنها آربا إيلو واستمر هذا الاسم حتى بعد سيطرة الآشوريين على المدينة وقد اعتبر الآشوريون أربيل مدينة مقدسة باعتبارها موطن آلهتهم عشتار فأنشأوا معبد آشور في هذه المدينة وبذلك تحول اسم المدينة إلى عشتار- أربيلا وقد تم العثور في قلعة أربيل على كتابا آشور بانيبال وتماثيل لعشتار والملك الثالث للآشوريين آسوراد(2).

وقد ورد الاسم أيضا على أنه أربليتس أو بأسم الزابين فكان يقال له أديابين (حديب عند أهل الشام) وهو نفس الإقليم الذي أسماه جغرافيوا العرب أرض أربل. وفي النصف الأخير من القرن الثاني قبل الميلاد قامت هناك مملكة صغيرة استطاعت أن تحتفظ باستقلالها طيلة حكم الاشكانيين(3).

ولما كانت أربيل قد احتلت مركزاً هاماً في دولة آشور فإن سنحاريب قد شيد لها نظاماً متطوراً للري من بستورة إلى أربيل كما فعل في نينوى. وبعد انهيار الدولة الآشورية فقد احتل الفرس مدينة أربيل وشهدت المدينة أحدى أهم الوقائع في تاريخها عندما شهدت عام 331 ق.م الموقعة الحربية بين دارا الثالث (داريوس كودومانوس) والاسكندرالأكبر، فقد وقعت هذه المعركة في سهل يقع على مبعدة عشرين ميلاً إلى الشمال من أربيل وعرفت فيما بعد بموقعة كوكميلا أو موقعة أربيل. وقد انتهت المعركة بأنتصار الاسكندر الأكبر والذي دخل المدينة منتصراً.

وشهدت أربيل نزاعاً طويلاً بين حكام السلوخيين والفرس وانتهى ذلك لصالح الفرس الذين احتلوا المدينة بشكل كامل عام 139 ق.م، وقد دفن الكثير من حكامهم في هذه المدينة.

وقد شهدت أربيل حكم سلالة صغيرة تسمى هدياب ولكن حكام هذه السلالة قد اعترفوا بسيادة الفرس على المنطقة. أما في عام 83 ق.م فقد استولى الأرمن بقيادة ملكهم تيكران الأول على أربيل إلى أن استرد الفرس الذين تصالحوا مع البيزنطيين هذه المدينة بعد عشر سنوات، إلاّ أن البيزنطيون قد عقدوا العزم على استردادها دائماً.

وقد دخل الإمبراطور البيزنطي ترجان إلى أربيل عام 115 للميلاد وتعاقب عليها بعد ذلك ملوك بيزنطيون، إلى أن استطاع الساسانيون بقيادة أردشير عام 226 م إخراجهم من أربيل.

أربيل في العصر الاسلامي

وقد أسس التركمان بقيادة زين الدين علي كوجوك دولة في أربيل وعندما توفي كوجوك عام 1168 فقد تولى الحكم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري، وقد عزل من العرش من قبل الأتابك مجاهد الدين قايماز لصغر سنه حيث ولى هذا أخ كوكبري الأصغر منه زين الدين يوسف(4).

أما مظفر الدين فقد التحق بسيف الدين الغازي ومن بعده السلطان صلاح الدين فبقي معهم، فلما توفي زين الدين يوسف تولى مظفر الدين حكم أربيل ثانية.

وقد شهدت أربيل في عهد مظفر الدين تطوراً هائلاً وتوسعت رقعة السلطنة حيث وسع مظفر الدين نفوذه إلى أراضي أذربيجان أيضاً(5).

ولا زالت مئذنة الجامع الذي شيده مظفر الدين قائمة إلى يومنا هذا وقد توفي عام 1233 فدخلت أربيل بعد وفاته تحت حكم العباسيين(6).

قام المغول بعد ذلك بالاستيلاء على أربيل فاحتلها هولاكو شأن الكثير من مدن العراق، إلاّ أن أربيل شهدت فيما بعد حكماً تركمانياً تمثل في الدولة الجلائرية وتحديداً في عام 1433 حكماً تركمانياً آخر بقيادة الشاه محمد من سلالة قارة قوينلي وانتقل الحكم عام 1435 إلى أخيه الأمير آسبا. وقد حكمت سلالة تركمانية أخرى هي آق قوينلي مدينة أربيل فقد دخلها اوزون حسن وهو في طريقه إلى أذربيجان فعين والياً عليها(7).

وبعد فترة عاشتها أربيل تحت النفوذ الفارسي رجعت إلى الحكم التركي وأصبحت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية فقد احتلها السلطان مراد، من سلاطين العثمانيين عام 1637 وبقيت تحت الحكم العثماني حتى الاحتلال البريطاني للعراق ثم انتقلت إلى الحكم العراقي بعد الاستقلال.

الواقع الجغرافي والسكاني

تقع أربيل على مسافة 96 كيلومتراً إلى الشمال من كركوك و86 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل، وكانت مساحتها قبل التغييرات الحاصلة إبان النظام البعثي في العراق 15870 كيلومتراً مربعاً. وقد كان مجموع سكان مركز مدينة أربيل عام 1947 حوالي ثلاثين ألفاً معظمهم من التركمان، إلاّ أن الهجرات المتعاقبة من القرى ومن المناطق الجبلية إليها عمدت وبإصرار إلى تغيير واقعها القومي. وفي عام 1961 كان مجموع سكان لواء أربيل 282487 نسمة وقد ذكرت الوثائق الحكومية العراقية على أن 100668 منهم فقط هم من الأكراد(8).

وقد انتبه البحاثة حنا بطاطو إلى هذا الواقع فذكر في كتابه "العراق" ما مفاده :

"شهدت مدن تركية أخرى مثل أربيل، عملية مشابهة. ولقد "تكردت" (أصبحت كردية) أربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلماً(9).

وقد أنجبت أربيل علماء ومفكرين مثل ملا أفندي وشعراء وأدباء أمثال يعقوب آغا ورزاق آغا وغريبي والشيخ أسعد أفندي وهاشم ناهد أربيل وتوفيق جلال اورخان ومن الشعراء المعاصرين نسرين أربيل.

ومن العوائل التركمانية التي لا زال لها حضور متميز في أربيل: آغالر (ويتفرعون إلى ثلاث عوائل كبيرة)، عسافلي، علاف، آوجي، بقال، بكلر، بناء، بزركان، بزاز، جاوشلي، جلبي، دميرجي، درزيلر، دوغرمجي، خفاف، خياط، حلوجي، إيلخانلي، قاليقجي، قبقابجي، قصاب، قولجي، كوجك ملا أفنديلر، كوره جي، مفتي، نجار، نقشبندي، نالبندلي، بامبوقجي، بيندرجي، سراج، صواف، سيدلر، شكرجي ويوغورتجي(10).

المصادر

1- ويعني الاسم " مسكن سيدة البلاد"، دليل موطن الحضارات القديمة، طه باقر وفؤاد سفر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد1965 .

2- نفس المصدر.

3- دائرة المعارف الإسلامية، الجزء الأول، الطبعة العربية، أحمد الشناوي، إبراهيم زكي خورشيد، عبد الحميد يونس، دار الفكر، القاهرة،1933 .

4- المحامي عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، الجزء الأول، بغداد،1939 ص 213-216

5- حسين نامق أورقون، التاريخ التركي، الجزء الثالث، أنقرة 1946، ص95

6- يلماز أوز طونا، التاريخ التركي منذ البدء إلى يومنا، الجزء الثاني، منشورات الحياة، اسطنبول 1964، ص276

7- المحامي عباس العزاوي، المصدر السابق، الجزء الثالث، ص237

8- الحكومة الوطنية ومسألة الشمال، من منشورات دار الجمهورية للطباعة والنشر، بغداد 1965وانظر مجلة تورك كولتوري(الثقافة التركية)، من منشورات أبحاث الثقافة التركية، أنقرة 1968، العدد 68، أيلول (سبتمبر)، 1968

9- حنا بطاطو، المصدر السابق، الكتاب الثالث، ص 224

10- الدكتور صبحي ساعتجي، المصدر السابق.

 

ملحق
من شعراء أربيل التركمان

 


الشاعر جرجيس 1133هـ / الشاعر عبدي مائل توفي 1230هـ / عبد الله نامي افندي توفي 1241هـ /عبد الرزاق آغا 1259-1349 هـ / شيخ محمد سعد 1264-1349 هـ / حيدري زادة ابراهيم حقي (خزاني) متوفي 1349هـ / حاج عبد الله غوتي 1890-1945 / هاشم ناهد اربيل 1880م -1960 م/ احسان دوغراماجي / نسرين اربيل / أسعد اربيل 1951 / حسام حسرت 1956/ عدنان قصاب اوغلو 1952 / نهاد ايلخانلي 1958/ ديار اربيل 1966.

 

 

مناطق التركمان